الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - مناهج الأعلام في بحث الرجعة إثباتاً وتفسيراً
وحدة وسنخية بين القيامة والرجعة وظهور الإمام المهدي (عج)، ومن ثم وردت الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير آية واحدة بيوم القيامة تارة وبالرجعة أو الظهور تارة أخرى.
فنقول الذي يتحصل من كلامه تعالى في ما ذكره تعالى من أوصاف يوم القيامة ونعوته أنَّه يوم لا يحجب فيه سبب من الأسباب ولا شاغل من الشواغل عنه سبحانه، فيفنى فيه جميع الأوهام، ويظهر فيه آياته كمال الظهور، وهذا يوم لا يبطل وجوده وتحققه تحقق هذهِ النشاة الجسمانية ووجودها، فلا شيء يدلُّ على ذلك من كتاب وسنة بلْ الأمر على خلاف ذلك.
ولا مزاحمة بين النشأتين أعني نشأة الدنيا ونشاة البعث حتّى يدفع بعضها بعضاً كما أنَّ النشأة البرزخية وهي ثابتة الآن للأموات منّا لا تدفع الدنيا ولا الدنيا تدفعها قال تعالى: تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [١].
فهذهِ حقيقة يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء، ولذلك ربما يُسمى يوم الموت بالقيامة لارتفاع حجب الأسباب عن توهم الميت، فعن علي (ع)
«من مات قامت قيامته».
والروايات المثبتة للرجعة وإنْ كانت مختلفة الآحاد إلّا أنها على كثرتها متحدة في معنى واحد وهو أنَّ سير النظام الدنيوي متوجِّه إلى يوم تظهر فيه
[١] سورة النحل: الآية ٦٣.