الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥ - قاعدة في تكليف أهل الرجعة ودرجات الإختيار فيها
الفرق بين الدين والشريعة:
رابعاً: إن الصحيح أن الدين لا انقطاع ولا ارتفاع له فهو مستمر وممتد في الآخرة والقيامة الكبرى وفي دار الخلود في الجنان أو الجحيم وإن انقطعت الشريعة بدار الامتحان، وذلك لأنّ معنى الدين هو المعارف الاعتقادية الحقة من التوحيد والإقرار بآيات الله تعالى من الأنبياء والأوصياء وبقية المعارف الدينية الإعتقادية، وكذا بقية أركان الدين في الفروع مما ترتبط بآداب العبودية تجاه الساحة الإلهية فهي لا تختص بنشأة دون أخرى، وهذه الأركان من معنى الدين لا تختص بالثقلين من الإنس والجن، بل هي ناموس للرابطة بين الخالق العزيز وكل مخلوق من الملائكة والأرواح وغيرها من أصناف المخلوقات.
وهذا ما يُشير إليه قوله تعالى: وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [١].
وقوله تعالى: فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [٢].
وأما الشريعة فهي تفاصيل الفروع.
وعلى ضوء ذلك فإن القدرة والاختيار لا تنقطع عن المخلوق، غاية الأمر لكل مخلوق بحسب- مرتبته الوجودية ودرجته- قدرته واختياره وكماله المقرر له، فما اشتهر في ألسنة المتكلمين والفلاسفة من انقطاع التكليف واختصاص التكامل بنشأة دار الدنيا إن كان المراد بلحاظ تكليف
[١] سورة الأعراف/ ٨٣.
[٢] سورة فصلت: الآية ١١.