الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٣ - ٤ - الأخلاق الإسلامية
وبالنسبة إلى الأمر الأول يستخدم الإسلام الأساليب التالية:
١- الترغيب في ثواب الآخرة والترهيب عن عقابها .. قال الله سبحانه: إِذا زُلْزِلَتِ اْلأَرْضُ زِلْزالَها (١) وَ أَخْرَجَتِ اْلأَرْضُ أَثْقالَها (٢) وَ قالَ اْلإِنْسانُ ما لَها (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [١].
٢- بيان أن السعادة تكمن في اتِّباع الحق، كما أن الشقاء يكمن في مخالفته. قال الله سبحانه: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعيشَةً ضَنْكًا [٢].
٣- إلفات نظر الإنسان بأن له عقلًا وفكرًا لا بد من استخدامهما، ولهذا يكرر في القرآن كلمات مثل: أَ فَلا يَعْقِلُونَ .. أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ وأمثالها.
وبالنسبة إلى الأمر الثاني يتخذ الإسلام عدة إجراءات نذكر منها ما يلي:
١- يُحرِّم الزنا، والجماع في حالة الطمث، ويدعو إلى المواظبة على عدم التغذية المحرمة حالة الحمل، والإرضاع. فهذه التعاليم من شأنها أن تمنع من تأثيرات العوامل السلبية في نفس الإنسان.
٢- التربية الصالحة للطفل التي أوصى بها الدين الحنيف ابتغاء أن تتعوَّد نفس الطفل منذ البداية على الصلاح فيسهل عليها عمل الخير فيما بعد.
والتربية الصالحة تعني: الاعتدال في إظهار الحب للولد ومصاحبته منذ أن يولد بالذكر كالآذان والإقامة عند الولادة، وتغذيته بالإيمان وتعليمه الواجبات وتأديبه بالآداب الحسنة والفضائل، كما هو مشروح مفصلًا في كتب الفقه والتربية الإسلامية.
٣- توفير البيئة الصالحة التي تساعد على نمو نفس الإنسان نقيَّة صالحة، وذلك بتطهير البيئة من الرذائل والمنكرات، حتى أن أهل الذمة لا يمكنهم التجاهر بالمنكرات، وإيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [٣]، ومعاقبة وملاحقة المرجفين الذين يشيعون
[١] سورة الزلزلة، آية: ١- ٨.
[٢] سورة طه، آية: ١٢٤. ومن هذا النوع ما ورد في القرآن من قصص الأمم الماضية التي عتت عن أمر ربها فأتبع بعضها بعضًا ودمر قراها وجعلها أحاديث.
[٣] قال الله سبحانه: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ سورة التوبة، آية: ٧١. ويقول الرسول (ص): «لَا يَحِلُّ لِعَيْنٍ مُؤْمِنَةٍ تَرَى اللهَ يُعْصَى فَتَطْرِفَ حَتَّى تُغَيِّرَهُ». وسائل الشيعة: ج ١٦، ص ١٢٥. وقال (ص): «إِذَا أُمَّتِي تَوَاكَلَتِ الْأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ فَلْتَأْذَنْ بِوِقَاعٍ (وهي النازلة الشديدة) مِنَ الله تَعَالَى». بحار الأنوار: ج ٩٧، ص ٩٢.