الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - ٢ - أي الأبدان تحشر؟
تجبره على شراء المسدس أو قتل نفسه. وهكذا الله حينما أعطانا القدرة على اختيار الحسنات كان أولى بها، وحينما اخترنا- بتلك القدرة- السيئات كنا أولى بها.
٢- عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ:
«النَّاسُ فِي الْقَدَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
- رَجُلٍ زَعَمَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَجْبَرَ النَّاسَ عَلَى المَعَاصِي. فَهَذَا قَدْ ظَلَّمَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ كَافِرٌ.
- وَرَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِمْ فَهَذَا وَهَّنَ اللهَ فِي سُلْطَانِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ.
- وَرَجُلٍ يَقُولُ: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَ وَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللهَ وَإِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللهَ، فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ»[١].
شبهات وردود:
هناك بعض الشبهات انتحلها بعض المنكرين، ممن قالوا بالجبر، لابد من التعرض لها. ولكن قبل ذلك يجب أن نعلم أنه حين عرفنا بوجداننا أن لنا كامل الحرية بأن نترك أو نعمل أي شيء، بعد هذا لا بد أن نتحقق عن واقع الاستطاعة هذه. الإسلام يُقرِّر أن كل عمل اختياري لابد له من عامل، ولابد لهذا العامل من أن يملك القدرة التي يُرجِّح بها أحد الطرفين على الآخر، وهذه القدرة هبة من الله للنفس التي تريد أن تُرجِّح، وهي لا تتأثر بأية دوافع خارجية.
وبكلمة أخرى: فإن الاستطاعة عند الإسلام نور يفيضه الله على النفس حين العمل فتصبح كل العوامل متساوية بالنسبة إليها، وتفقد كل قوتها أمام تلك الومضة الإلهية التي تُعطي النفس القوة الكاملة على الفعل والترك.
هكذا يقرر الإسلام واقع الاستطاعة، وعليه فالقوة الإرادية تأتي من الله حين العمل، فبمشيئة الله وقوته يستطيع العبد أن يختار هذا الجانب أو ذاك. وهذا ينافي التفويض؛ إذ التفويض يعني أن العبد يختار بعيدًا عن مشيئة الله. إذًا فلا جبر، إذ الجبر يعني أن تختار للنفس أحد الجانبين قوة خارجة عن ذات الإنسان. ولا تفويض لأن ذلك يعني امتلاك الإرادة بصورة ذاتية، وهذا مما يخالفه الإسلام.
[١] بحار الأنوار: ج ٥، ص ٩.