الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - ٣ - الدليل إلى الله
والضغط من الجاذبية، وقد كشف نيوتن عن وجود تجاذب بين أي جسم وجسم، وبقي متسائلًا: كيف ينجذب جسم ميت إلى جسم ميت إن لم تكن لهما أهداف مشتركة وراءهما، وممسك عظيم؟! وفي الأرض اختلاف الليل والنهار واختلاف المواسم، ولم يكن ممكنًا وجود هذا الاختلاف دون تدبير دقيق جعل الأرض تدور في زاوية ٣٣ درجة. تصوَّر لو لم يكن فيها هذا التدبير، أفلم يكن قد غمر الظلام القطبين أبدًا وما بقي على الأرض غير جبال الثلج والفيافي الجرد واستحالت الحياة؟.
فسبحان من علَّم وقدَّر وقضى ونفذ القضاء بقوة، ويقولون صدفة، بئس ما يخدعون به أنفسهم.
إن سمك الأرض لو كان أكثر عشرة أقدام لامتصت الأرض الأوكسجين واستحالت الحياة، ولو كانت البحار أعمق بضعة أقدام لاستحالت الحياة أيضًا.
أكان كل ذلك صدفة؟.
سبحان الله عما يصفون.
زاي: إن منظر المطر رائع، وفيه منافع للناس جميعًا. فلنتصور أي تدبير حكيم هذا الذي يجعل البحر يتبخر صاعدًا ويأمر الرياح أن تحملها إلى حيث (يشاء هو) فيهطل عليهم بقدر ما يُصلحهم، ويزيد لهم الرعد والبرق وهما ضرورتان للزراعة.
وتقول صدفة تمطر سنة هنا وسنة هناك؟! كلَّا، إنما هو وفق نظام دقيق يناسب تدبير الحياة والأحياء كما يناسب سائر قوانين الكون.
قال الله تعالى: فَلْيَنْظُرِ اْلإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا اْلأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فيها حَبًّا (٢٧) وَ عِنَبًا وَ قَضْبًا (٢٨) وَ زَيْتُونًا وَ نَخْلًا (٢٩) وَ حَدائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا (٣١) مَتاعًا لَكُمْ وَ لأَنْعامِكُمْ [١].
وقال: وَهُوَ الَّذي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِبًا [٢].
حاء: وحياتنا الشخصية هل تُدبَّر بالصدفة؟.
[١] سورة عبس، آية: ٢٤- ٣٢.
[٢] سورة الأنعام، آية: ٩٩.