الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥١ - ٣ - الدليل إلى الله
تتصادم أبدًا، بل تتداخل ثم تتوادع وتتابع كل واحدة منها مسيرتها بسلام.
وهناك تكوّن جديد للنجوم ولكنه لا يتكوّن في أي موقع كان وفي أي زمان كان، بل يتكوّن في لحظة معينة وفي موقع معين ولهدف معين؛ ليُعرف أن وراء الأمر حكيمٌ يُدبِّره تدبيرًا.
وإن للصدف مجالًا واسعًا فيها ولكنها صدف مقصودة، الشهب تتقاذفها الصدف ولكنها في النهاية صدف حكيمة تنطلق في وقت معين ولهدف معين.
سبحان من يرصدها وسبحان من يرميها.
واو: وحسب أحدث النظريات الكونية، إن في آفاق السماء خلقًا مستجدًا دائمًا ولكنه خلق مقصود ومتعمَّد.
والميكنة قد تُفسِّر شكلا خاصًّا من الأحداث، ولكن هل بإمكان المصنع الذي ينتج السيارة أن يصنع الطائرة في لحظة معينة؟.
كلَّا!. لقد عبَّر عن هذه الحقيقة عالم كبير بطريقة لطيفة فقال: إنه يستحيل على مصنع يخرج منه الرجل أن يصنع المرأة لو لم تكن هناك حكمة بالغة تُدبِّر الأمر بالغيب! وكذلك قال الله في كتابه: وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ اْلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ اْلأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ اْلأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ (٢٦) وَ هُوَ الَّذي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَ لَهُ الْمَثَلُ اْلأَعْلى فِي السَّماواتِ وَ اْلأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ [١].
وفي الأرض آيات للسائلين. فكل ما في الأرض جاء لمصلحة كل فرد. وجدير بنا أن نسأل كيف خلقت الصدفة كل شيء في صالح الإنسان؟.
فحجم الأرض لو كان بحجم القمر، إذًا لقلَّت جاذبيتها إلى السدس واشتدت البرودة فيها ليلًا والحرارة نهارًا، ونقصت مياهها، وانهار توازنها، واستحالت فيها الحياة ... ولو كان حجمها أكبر منها بضعف إذًا لانكمش غلافها الجوي، واشتد ضغط الهواء فيها، وأثَّر في استمرار الحياة عليها. والضغط الجوي لا يزيد عن ١٥ رطلًا لكل بوصة مربعة؛ لأن هذا القدر فقط يفيد حركة الإنسان ونشاطه.
[١] سورة الروم، آية: ٢٥- ٢٧.