الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٠ - ٢ - المجتمع الإسلامي
أما الاستغلال فإن سببه: حرص الإنسان على المادة. وعلاجه هو: توجيه الناس إلى الحق ومعاقبة المستغلين معاقبة صارمة.
ويقرر الدين أن رأس المال حيث يستغل العمال، وأن الحزب حيث يستغل الشعب؛ فإنما هو لأمر في قلب المُستغِل وأمر في قلب المُستغَل .. أما الأول فلأنه جعل المادة إلهه المعبود. وأما الثاني فلأنه سكت على الظلم وخضع للنظام الباطل، وكان عليه أن يثور ضده.
١٢- والإسلام يوفر (بالنظام السابق) ما تحلم به الرأسمالية من حرية الشعب، وما تدعو إليه الاشتراكية من الضمان الاجتماعي للفقراء؛ دون أن يجر إلى العالم الدمار الذي جرته هاتان الآفتان. أما الحرية فحيث يُقرِّر أن كل فرد مختار في أعماله، فهو حر فيما يعمله وله كل ما ينتجه. وأما الضمان فحيث يقول: إن الناس عباد الله فلهم جميعًا حق البقاء، وكذلك فعلى كل مسلم أن يوفر- حسب إمكاناته- ضرورات الحياة لكل إنسان مسلمًا كان أو كافرًا.
وكلمة الخلاصة: إن الإسلام يمزج مبدأين في الاجتماع مزجًا معتدلًا، وهما:
ألف: إن كل فرد حر ومسؤول، له مثل ما عليه من الحقوق والواجبات، وإن لكل فرد ما ينتج، ولكل امرئ حسب كفاءته.
باء: إن الناس عباد لله ومتساوون في الحقوق العامة فلكل حسب حاجته.
وعلى هذين الأساسين يبني الدين صرحه الشامخ في المجتمع الصاعد من دون أن ينزلق في أخطاء النظم المادية المعاصرة.