الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - ١ - الحاجة إلى الإمام
فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ كُلِّ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أفَمَنْ يَهْدي إِلَى الْحَقِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [١]، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثيرًا [٢]، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي طَالُوتَ: إِنَّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّهُ يُؤْتي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللّهُ واسِعٌ عَليمٌ [٣]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ (ص): وَكانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظيمًا [٤]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَعِتْرَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ (عليهم السلام): أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكًا عَظيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعيرًا [٥].
وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأُمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَأَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَأَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَامًا فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَلَا يُحَيَّرُ فِيهِ عَنِ الصَّوَابِ وَهُوَ مَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ الْخَطَايَا وَالزَّلَلَ وَالْعِثَارَ يَخُصُّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَشَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ: ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللّهُ واسِعٌ عَليمٌ، فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُوهُ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُوهُ؟، تَعَدَّوْا- وَبَيْتِ اللهَ- الْحَقَّ وَنَبَذُوا كِتَابَ اللهَ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ [٦]. وَفِي كِتَابِ اللهَ الهُدَى وَالشِّفَاءُ فَنَبَذُوهُ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللهُ وَمَقَتَهُمْ وَأَتْعَسَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمينَ [٧]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَ الَّذينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [٨]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللّهِ وَ عِنْدَ الَّذينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلى كُلِ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ [٩]» [١٠].
[١] سورة يونس، آية: ٣٥.
[٢] سورة البقرة، آية: ٢٩٦.
[٣] سورة البقرة، آية: ٢٤٧.
[٤] سورة النساء، آية: ١١٢.
[٥] سورة النساء، آية: ٥٤- ٥٥.
[٦] سورة البقرة، آية: ١٠١.
[٧] سورة القصص، آية: ٥٠.
[٨] سورة محمد، آية: ٨.
[٩] سورة غافر، آية: ٣٥.
[١٠] بحار الأنوار: ج ٢٥، ص ١٢١- ١٢٨.