الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - ١ - الحاجة إلى الإمام
ولذا احتاج الناس إلى إمام عالم معصوم لبيان الأحكام وتوضيح المتشابهات، قال الإمام الصادق (ع):
«لَمْ يَتْرُكِ اللهُ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِمْ، يَعْلَمُ الحَلَالَ وَالحَرَامَ ..»[١].
التذكرة بالآخرة:
الدنيا قريبة إلى حواس الناس بينما الآخرة بعيدة عنها، وأكثر الناس تغرُّهم الدنيا فينسون ذكر ربهم ويغفلون عن الآخرة. إذًا فلابد لهم من داعٍ يُذكِّرهم بها، ذلك لأن الآخرة حق وفي نسيانها الشقاء العظيم!. جاء في الحديث عن الإمام الرضا (ع):
«إِنَّ الْإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ، وَنِظَامُ المُسْلِمِينَ، وَصَلَاحُ الدُّنْيَا وَعِزُّ المُؤْمِنِينَ. إِنَّ الْإِمَامَةَ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي، وَفَرْعُهُ السَّامِي. بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَتَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ، وَإِمْضَاءُ الحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ، وَمَنْعُ الثُّغُورِ وَالْأَطْرَافِ. وَالْإِمَامُ يُحَلِّلُ حَلَالَ الله، وَيُحَرِّمُ حَرَامَ الله، وَيُقِيمُ حُدُودَ الله وَيَذُبُّ عَنْ دِينِ الله، وَيَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَالحُجَّةِ الْبَالِغَةِ ..»
[٢]. ثم يُضيف الإمام في مقطع آخر من الرواية نفسه:«عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ، مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ، قَائِمٌ بِأَمْرِ الله، نَاصِحٌ لِعِبَادِ الله، حَافِظٌ لِدِينِ الله»[١].
مرجع الأمة:
لابد للناس من مرجع ينتهي إليه كل خلاف؛ ذلك أن الناس لا يزالون مختلفين في كل الأمور، وهذا الخلاف يؤدي بهم إلى الشقاء الدائم. فلولا أن الله يصطفي من عباده من يحسم لهم الخلاف، فقد كان يقتضي سلب الناس سعادتهم بدوام الخلاف بينهم، واقتضى ذلك أن ينقض غرضه الذي خلق لأجله الناس وهو الفلاح، وتعالى الله الحكيم أن يفعل شيئًا لغاية مُحدَّدة ثم لا يوفر الوسائل التي تُحقِّقها؛ أعجزًا أم جهلًا أم ظلمًا؟. سبحانه وتعالى عن ذلك.
جاء في حوار بين أحد أصحاب الإمام الصادق (ع)، وكان يُدعى بهشام، ورجل شامي، وذلك في حضور الإمام (ع):
قَالَ هِشَامٌ: فَبَعْدَ رَسُولِ الله (ص) مَنْ؟.
[١] بحار الأنوار: ج ٢٣، ص ٤٠.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٥، ص ١٢٠.
[٣] بحار الأنوار: ج ٢٥، ص ١٢٤.