الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٠ - ١ - الحاجة إلى الإمام
قَالَ الشَّامِيُّ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
فَقَالَ هِشَامٌ: فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ حَتَّى رَفَعَ عَنَّا الاخْتِلَافَ وَمَكَّنَنَا مِنَ الاتِّفَاقِ؟!.
فَقَالَ الشَّامِيُّ: نَعَمْ!.
قَالَ هِشَامٌ: فَلِمَ اخْتَلَفْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ؟ جِئْتَنَا مِنَ الشَّامِ فَخَالَفْتَنَا، وَتَزْعُمُ أَنَّ الرَّأْيَ طَرِيقُ الدِّينِ، وَأَنْتَ مُقِرٌّ بِأَنَّ الرَّأْيَ لَا يَجْمَعُ عَلَى الْقَوْلِ الْوَاحِدِ المُخْتَلِفَيْنِ.
فَسَكَتَ الشَّامِيُّ كَالمُفَكِّرِ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِالله (ع): مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ؟!.
فَقَالَ الشَّامِيُّ: إِنْ قُلْتُ: إِنَّا مَا اخْتَلَفْنَا كَابَرْتُ، وَإِنْ قُلْتُ: إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يَرْفَعَانِ عَنَّا الاخْتِلَافَ أَبْطَلْتُ؛ لِأَنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِ الْوُجُوهَ، وَإِنْ قُلْتُ: قَدِ اخْتَلَفْنَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَدَّعِي الْحَقَّ فَلَمْ يَنْفَعْنَا إِذًا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَلَكِنْ لِي عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله (ع): سَلْهُ تَجِدْهُ مَلِيًّا [١].
فَقَالَ الشَّامِيُّ لِهِشَامٍ: مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ رَبُّهُمْ أَمْ أَنْفُسُهُمْ؟!.
فَقَالَ هِشَامٌ: بَلْ رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ.
فَقَالَ الشَّامِيُّ: فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ كَلِمَتَهُمْ وَيَرْفَعُ اخْتِلَافَهُمْ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حَقَّهُمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ.
فَقَالَ هِشَامٌ: نَعَمْ.
قَالَ الشَّامِيُّ: مَنْ هُوَ؟!.
قَالَ هِشَامٌ: أَمَّا فِي ابْتِدَاءِ الشَّرِيعَةِ فَرَسُولُ الله (ص)، وَأَمَّا بَعْدَ النَّبِيِّ فَغَيْرُهُ.
قَالَ الشَّامِيُّ: مَنْ هُوَ غَيْرُ النَّبِيِّ الْقَائِمُ مَقَامَهُ فِي حُجَّتِهِ؟!.
قَالَ هِشَامٌ فِي وَقْتِنَا هَذَا أَمْ قَبْلَهُ؟!.
[١] أي واسع المعرفة.