الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - ١ - الحاجة إلى الإمام
تعالى، فكان من حكمة الله ورحمته أن يُعيِّن للمسلمين هذه القيادة التي تتمثَّل في الإمام (ع).
الحديث التالي عن الفضل بن شاذان يوضح هذه النقطة:
«أَنَّا لَا نَجِدُ فِرْقَةً مِنَ الْفِرَقِ، وَلَا مِلَّةً مِنَ الْمِلَلِ، بَقُوا وَعَاشُوا إِلَّا بِقَيِّمٍ وَرَئِيسٍ، لِمَا لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَلَمْ يَجُزْ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ أَنْ يَتْرُكَ الْخَلْقَ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، وَلَا قِوَامَ لَهُمْ إِلَّا بِهِ. فَيُقَاتِلُونَ بِهِ عَدُوَّهُمْ، وَيُقَسِّمُونَ بِهِ فَيْئَهُمْ، وَيُقِيمُ لَهُمْ جُمُعَتَهُمْ وَجَمَاعَتَهُمْ، وَيَمْنَعُ ظَالِمَهُمْ مِنْ مَظْلُومِهِمْ ..»[١].
الإسلام رسالة خالدة:
علم الله من خلقه أنهم لو تركوا وشأنهم لبدلوا السنن وأظهروا البدع ولم يدعوا للأجيال القادمة فرصة السعادة بالدين المبين، فلزم أن يجعل لهم من يحفظ السنة ويمحق البدعة.
وإذ كان الإسلام رسالة خالدة فكان لابد أن يوفر الله الوسائل الممكنة لبقائها عبر الأجيال نقية صافية.
قال الإمام الرضا (ع):
«أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ (أي للخلق) إِمَامًا قَيِّمًا أَمِينًا حَافِظًا مُسْتَوْدَعًا، لَدَرَسَتِ الْمِلَّةُ وَذَهَبَ الدِّينُ، وَغُيِّرَتِ السُّنَّةُ وَالْأَحْكَامُ، وَلَزَادَ فِيهِ المُبْتَدِعُونَ، وَنَقَصَ مِنْهُ المُلْحِدُونَ، وَشَبَّهُوا ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الْخَلْقَ مَنْقُوصِينَ مُحْتَاجِينَ غَيْرَ كَامِلِينَ، مَعَ اخْتِلَافِهِمْ وَاخْتِلَافِ أَهْوَائِهِمْ وَتَشَتُّتِ أَنْحَائِهِمْ، فَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ قَيِّمًا حَافِظًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَسَدُوا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا، وَغُيِّرَتِ الشَّرَائِعُ وَالسُّنَنُ وَالْأَحْكَامُ وَالْإِيمَانُ وَكَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الْخَلْقِ أَجْمَعِين»[١].
لكي تتبين الشرائع:
هناك طائفة كبيرة من الشرائع والأحكام تُبيَّن في الكتاب والسنة، أما الكتاب فبسبب احتوائه على المتشابهات وعدم وجود تفسير صحيح لها. وأما السنة فلعدم وجود كل ما يحتاج إليه الناس فيها، ولبعد الناس عنها، وقلة الثقاة، وكثرة المحرفين ذوي الميول والأهواء المختلفة، كل هذا مضافا إلى كثرة الاشتباه في الموضوعات الخارجية وتطبيق الأحكام العامة عليها.
[١] بحار الأنوار: ج ٢٣، ص ٣٢.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٣، ص ٣٢.