الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٤ - ٣ - الدليل إلى الله
فاطر السماوات والأرض الرؤوف الرحيم.
قال الله في كتابه الكريم: هُوَ الَّذي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِريحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِها جاءَتْها ريحٌ عاصِفٌ وَ جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِ مَكانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرينَ [١].
وَقَالَ رَجُلٌ للإمَامِ الصَّادِقِ (ع): «يَا ابْنَ رَسُولِ! الله دُلَّنِي عَلَى الله مَا هُوَ؟. فَقَدْ أَكْثَرَ عَلَيَّ المُجَادِلُونَ وَحَيَّرُونِي!.
فَقَالَ (ع) لَهُ:
يَا عَبْدَ الله! هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ (ع):
فَهَلْ كُسِرَ بِكَ حَيْثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ وَلَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ؟!.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ (ع):
فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَالِكَ أَنَّ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ؟!.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ الصَّادِقُ (ع):
فَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ اللهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حَيْثُ لَا مُنْجِيَ، وَعَلَى الْإِغَاثَةِ حَيْثُ لَا مُغِيثَ»[١].
وهكذا يعرّف الله نفسه للإنسان مرة بعد أخرى، ويظهر في كل شيء ظهورًا، لا تراه تلك العيون التي تعودت رؤية الفقاعات الصغيرة دون ما وراءها، وإنما تراه القلوب البصيرة النافذة التي تخترق ظواهر الحياة إلى حقائقها، سَنُريهِمْ آياتِنا فِي اْلآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ [٣].
أسماء اللَّه الحسنى:
١- إننا نجد في أنفسنا وفي الكون المحيط بنا نقطتين متقابلتين؛ نقطة الضعف ونقطة القوة. فإننا مثلًا موجودون، إلَّا أن وجودنا محدود بالزمان والمكان، وإننا عالمون لكن
[١] سورة يونس، آية: ٢٢.
[٢] بحار الأنوار: ج ٣، ص ٤١.
[٣] سورة فصلت، آية: ٥٣.