الفكر الإسلامي مواجهة حضاریة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - ٣ - الدليل إلى الله
الأحدية:
الأحدية تعني أمرين:
الأول: أن الله تعالى صمد لا تركيب فيه.
الثاني: أن الله واحد لا شريك له.
والدليل على الأول:
ألف: إننا نلاحظ أن المخلوق يحتاج بعضه إلى بعض ولا يتم بعضه إلَّا ببعض، ونعلم من وجداننا أن هذه صفة الذل والعجز، وأن هذا يدل على أن المخلوق ضعيف وقدرته محدودة. وهذا يهدينا- بالوجدان- إلى أن خالقنا مقدس عن أن يشارك خلقه في الضعف والعجز؛ إذ إن الضعيف لو كان قادرًا على الخلق لم نكن بحاجة إلى الخالق، بل كنا نقول: إن كل شيء قد خلق نفسه، فإذا هدانا العقل إلى الحاجة للخلق، هدانا أيضًا إلى أن الخالق لابد أن يكون مُنزَّهًا عمَّا يجري فينا من الصفات الناقصة.
وبما أن صفة التركيب صفة من صفات العجز والضعف فإننا نعرف أن الله مُقدَّس عنها، وأنه غير مركب.
جاء في الحديث:
«.. مُسْتَشْهِدٌ بِكُلِّيَّةِ الْأَجْنَاسِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ، وَبِعَجْزِهَا عَلَى قُدْرَتِهِ، وَبِفُطُورِهَا عَلَى قِدْمَتِهِ، وَبِزَوَالِهَا عَلَى بَقَائِهِ .. تَعَالَى عَنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَالصِّفَاتِ المَخْلُوقَةِ عُلُوًّا كَبِيرًا
..» [١].
باء: إن التركيب يعني وجود عنصرين خالدين يحتاج أحدهما إلى الآخر، وإن هذا يعني عدم وجود إله أبدًا؛ ذلك لأن الحاجة من صفة المخلوق والخالق غني بالذات عن غيره، إذ لو لم يكن غنيًّا بالذات لم يمكن أن يكون أزليًّا دائمًا، بل كان يحتاج إلى خالق آخر غير محتاج.
هذا هو المعنى الأول للأحدية.
ولمعرفة الدليل على المعنى الثاني لابد من عرض بعض النقاط التمهيدية:
[١] بحار الأنوار ج ٤، ص ٢٢١.