مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - العقل حجة
أهل بيتي."
ومما لايخلو عن الفائدة فيما نحن فيه ان نذكِّر بما سبقت الاشارة إليه من أن الفلسفة الاغريقية كانت منتشرة في البلاد الاسلامية إبان عصر الامام الرضا عليه السلام، وانه كانت تجتمع لديه الفلاسفة يباحثونه ويحاورونه، ومنهم الصابئي والديصاني اليهودي ويحضر لديه الحبر والمتزندق، ولعل ابن السكيت النحوي المعروف واحد من اولئك الفلاسفة الذين حاوروا الامام عليه السلام فيقول كما جاء في رواية: وإن الله تبارك وتعالى بعث محمداً في وقت كان الغالب على أهل عصره الخطب والكلام- وأظنه قال: والشعر- فأتاهم من كتاب الله عز وجل ومواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم وأثبت الحجة عليهم، فقال ابن السكّيت: تالله ما رأيت مثل اليوم قط، فما الحجة على الخلق اليوم؟ فقال عليه السلام: العقل تعرف به الصادق على الله فتصدّقه، والكاذب على الله فتكذبه، فقال ابن السكّيت: هذا والله الجواب. ( [١]) فالانسان إذا توجه الى عقله فسيأمره العقل بالخير وينهاه عن الشر؛ يُحلُّ له الطيبات ويحرم عليه الخبائث. هنا يجد العقل ان نور القرآن يبلور النور الموجود عنده، فيذعن الانسان حينئذ ان هذا العقل هو من الله سبحانه وان هذا القرآن ايضا منه جل وعلا.
اما ان يفقد الانسان نور العقل وينجرّ وراء الأوهام والعنت والغرور فلم يكن ليملك الحجة، وعندها يقف ساكتا صامتا لا يعي من أمره شيئا. فهذا ابن أبي العوجاء- لعنه الله- عاش زنديقا ومات زنديقا بين الناس؛ رجل طبع على قلبه، يجئ فيحاور الامام الصادق عليه السلام، ثم يعجز عن الكلام فيسكت ويسخر
[١] () بحار الأنوار/ ج ١١/ ص ٧١.