مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - جوهر الفلسفة الاسلامية
فعل هي ام غير فعل؟ قال: بلى هي فعل.
قال عليه السلام: فهي محدثة، لأن الفعل كله محدث.
هنا بهت سليمان حيث وجد قوة الاحتجاج- وقال: ليست بفعل. فقال الامام عليه السلام: فمعه غيره لم يزل. ( [١]) قال سليمان: الارادة هي الإنشاء.
قال عليه السلام: يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم: إن كل ما خلق الله عز وجل من سماء أو أرض او بحر او بر؛ من كلب او خنزير او قرد أو انسان او دابة ارادة الله، وان ارادة الله تحيا وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلد وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك فيبرأ منها ويُعاد بها، وهذا حدها. ( [٢]) وحين أحس سليمان بالخيبة والاضطراب راح يلف ويدور- فقال: أنها كالسمع والبصر والعلم.
قال الرضا عليه السلام: قد رجعت الى هذا ثانية، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع؟ قال سليمان: لا.
قال الامام الرضا عليه السلام: فكيف نفيتموه؟ فمرة قلتم لم يرد، ومرة قلتم اراد وليست بمفعول له؟ قال سليمان: انما ذلك كقولنا: مرة علم ومرة لم يعلم.
قال الرضا عليه السلام: ليس ذلك سواء لأن نفي المعلوم ليس بنفي العلم، ونفي المراد نفي الارادة ان تكون .. ( [٣])
فالذي يبدو واضحاً من خلال هذه المحاجة ان سليمان كان يريد ان يقول بأن
[١] () أي: هل كان معه شيء آخر، هو شيء والارادة شيء.
[٢] () يتساءل الامام عليه السلام هنا: ماذا تعني ارادة الله؟ هل تعني كل هذا الذي ذُكر؟.
[٣] () عيون أخبار الرضا (ع)/ ج ١/ باب ١٣.