مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - الرسوخ في العلم
جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فقالوا: آمنا به كل من عند ربنا. ( [١])
إذًا فهناك أمور غيبية تقف دون الوصول اليها سدود، في حين نرى الانسان العاجز عن إدراك ماهية ذاته يحاول اقتحامها بجهل. وفي ذات الوقت مدح الله تبارك وتعالى اعتراف بعض عباده (الراسخون في العلم) بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً، وتركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه. قال ربنا عز وجل: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَاخَرُ مُتَشَابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ (آل عمران/ ٧)
وعلى ذلك؛ يمكن القول بأن الرسوخ في العلم هو التوقف عن البحث في الامور التي يعجز العقل عن بلوغها. وإذا ما سئل أحد الراسخين في العلم عما يجري في السماء السابعة- مثلًا- في الوقت الحاضر، فإنه لا يجد حرجاً في الإجابة بأنه لا يعلم، فهو لا يعلم من هذه الامور إلّا ما أطلعه القرآن الكريم والرسول المصطفى صلى الله عليه وآله عليه. وهذا يعني ويؤكد أن الراسخين في العلم يعرفون تمام المعرفة أين تقف أقدامهم من مواقع المعرفة، وفي ذلك تعبير عن شموخهم وتفوقهم على غيرهم ممن التبست عليهم الامور فراحوا يصورون لأنفسهم الخيال والخرافة
على هيئة الحقيقة. وقد نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:" وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ..". ( [٢]) وعبر
[١] () بحار الانوار/ ج ٣/ ص ٢٥٧/ رواية ١.
[٢] () المصدر/ ج ٤/ ص ٢٦٩/ رواية ١٥.