مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - جنود العقل
قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل، فقال أبو عبد الله عليه السلام:" إعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا. قال سماعة: فقلت، جعلت فداك لا نعرف إلّا ما عرفتنا. فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله جل ثناؤه خلق العقل وهو أول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال له اقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر. فقال الله تبارك وتعالى: خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي. قال: ثم خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيا، فقال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فلم يقبل، فقال له: استكبرت؟ فلعنه، ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً، فلما رأى الجهل ما اكرم به العقل وما أعطاه، أضمر له العداوة. فقال الجهل: يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته، وانا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته، فقال: نعم؛ فان عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي، قال: قد رضيت، فاعطاه خمسة وسبعين جنداً، فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند: الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل، والايمان وضده الكفر، والتصديق وضده الجحود، والرجاء وضده القنوط، والعدل وضده الجور، والرضا وضده السخط، والشكر وضده الكفران، والطمع وضده اليأس، والتوكل وضده الحرص، والرأفة وضدها الغرّة، والرحمة وضدها الغضب، والعلم وضده الجهل، والفهم وضده الحمق، والعفة وضدها التهتك، والزهد وضده الرغبة، والرفق وضده الخرق، والرهبة وضدها الجرأة، والتواضع وضده التكبر، والتؤدة وضدها التسرع، والحلم وضده السفه، والصمت وضده الهذر، والاستسلام وضده الاستكبار، والتسليم وضده التجبر، والعفو