مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨١ - شرف العقل
في طول لحيته وفي نقش خاتمه وفي كنيته". ( [١])
اما طول اللحية فلا ريب انه دلالة على طبيعة عقل الانسان، بل نخص به الرجل. وما نراه اليوم في المجتمعات الغربية خاصة من النماذج المبتذلة في اسلوب حلق اللحية ليس إلا دليلًا على طبيعة عقولهم، لانا اسلفنا ان العقل ليس شيئاً تكشفه بنفسك، بل تكشفه من خلال علاماته كما يقول الامام الصادق عليه السلام.
اما النقش على الخاتم فلا ريب انه دلالة على شخص صاحبه، إذ هناك من يتخذ لنفسه رمزاً خاصاً ينقشه على خاتمه مثلًا، وهذا الرمز في الحقيقة كاشف عن طبيعة صاحبه ضعة ورفعة، فمنهم من يتخذ لنفسه لقباً جميلًا رفيعاً او ينقش على خاتمه مجموعة من السور او الآيات القرآنية، والبعض الآخر يتخذ لنفسه لقباً وضيعاً ينقشه على الخاتم، وهذه كلها إن هي إلّا تصرفات تنبئ عن ماهية ذلك الانسان وتكشف عن مدى طبيعة عقله وسعة تفكره، ومثلها الالقاب والكنى والاسماء التي يتخذها الانسان لنفسه او التي يكنيه بها الآخرون.
وجاء في حديث آخر:" إذا أردت ان تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون فإن أنكره فهو عاقل وإن صدقه فهو أحمق". ( [٢]) كما قيل: حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدق فلا عقل له، إذ يتبين هنا ان جلسة واحدة او مصاحبة واحدة تكفي للوقوف على عقل الانسان من خلال تصرفاته، ومن خلال علائم العقل ودلائله، فالعقل يكشف بدلائله وعلاماته ولا يمكن وصفه وتوهمه.
[١] () بحار الأنوار/ ج ١/ ص ١٠٧/ رواية ٢.
[٢] () المصدر/ ج ١/ ص ١٣١/ رواية ٢٨.