مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - الفصل الأول العلم شعاع العقل
يمكن ان يكون الكاشف هو المكشوف عنه؟ أجل. يُعلم العلم بالعلم، وبتعبير آخر إن العلم يكشف نفسه.
قال ديكارت: (انا افكر فانا موجود). يعني انا اعلم فانا موجود، بل ومعناه انا اعلم بعلمي وجودي. وذلك شيء صحيح منه، اذ الانسان لو لم يكن لديه علم، لم يستطع ان يعلم وجوده. فهو لايستطيع ان يعلم وجوده حال النوم، كما لايستطيع ان يثق بوجوده حال النسيان والجهل والجنون، لكنه حين يفكر يثق بأنه موجود.
وبتعبير آخر: الانسان يعلم. ولانه يعلم فهو يثق بعلمه، فحيث تسأله: من قال انت موجود؟ يجيبك انا اقول انا موجود. وحين تسأله: ومن أين تعلم ذلك؟ يجيبك: ما دمت أنا أفكر وأنا أعلم، فأنا موجود.
من هنا يتضح لنا ان العلم يكشف الاشياء ويكشف صحة تلك الاشياء، لان من خصائصه ان يجعل الانسان يثق به دون شك ولا ريب. ولذا فالانسان حينما يعلم، لايمكن ان يشكك نفسه بالعلم، والذي ينبغي ان يشار إليه أن الانسان إنما يزداد بعداً عن العلم حينما يحاول ان يعرّف العلم بالمفاهيم والالفاظ وان يصفه بالاوصاف، إذ العلم حين يكشف نفسه ليس ذلك بالتصورات والمفاهيم، بل يكشف نفسه بنفسه فحسب وليس بشيء آخر. وذلك مثله مثل من يحمل مصباحا في نهار مشمس ليلقي بضيائه على الشمس ليكشفها دون ان يدرك ان الشمس تكشف نفسها بنفسها.
ثم إن العلم يرى العلم، بل العلم يكشف العلم ولكن عبر آياته. فالانسان لا يتوقع ان ترى يدُه عينَه، ولا أذنُه او لسانُه يمكن أن يرى عينه، بل العين يمكنها ان