مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - الافلاطونية الجديدة
يخضعون للفلسفة الافلاطونية الجديدة. فكان ذلك سببا لدخول الشرك والافكار الغنوصية والحلولية في الديانة المسيحية، وكانت الاسكندرية على يد (امونيوس) وعلى يد تلميذه (فلوطين) بابا ولجت منه الافلاطونية الجديدة في الديانة المسيحية.
قبول الاحبار والرهبان للافلاطونية الجديدة انما كان بسبب رغبتهم الملحة وحرصهم الشديد على جلب الناس للدين. هذه الرغبة وذلك الحرص استدعى ان يلجأ هؤلاء الرهبان والاحبار الى التخفيف في أحكام الدين وتسهيل تشريعاته، وبالتالي خلط الرسالة الالهية بالفلسفة البشرية وبالشكل الذي يتمشى واهواء الناس. فراحوا يغيرون معالم الديانة الاساسية، وكان ذلك بالنتيجة سبباً في استحداث أنواع جديدة من الديانات الممسوخة البعيدة عن الرسالة الالهية كل البعد.
والدين الاسلامي الحنيف لم يكن أيضاً في مأمن من عبث العابثين ولا في منئا عن أهواء النفس البشرية. فمنذ ان دخل الاسلام الهند مثلا واعتنق الناس الاسلام الحنيف راحت تيارات التغيير واساليب التبديل تلعب دورها في حرف هذه الرسالة السماوية، فظهرت الديانة السيخية التي هي في الواقع تحريف للاسلام، بل وظهرت الديانة القاديانية على يد القادياني، كما استحدثت الديانة البهائية على يد محمد علي بهاء. وليس هذا فحسب، بل وكل المذاهب المنحرفة التي انبثقت من الديانات الالهية المستقيمة انما كانت بسبب اختلاط الافكار البشرية بهدى الله سبحانه وتعالى وبالرسالات السماوية؛ هذا الاختلاط الذي سبّب انواعاً جديدة مستحدثة من المذاهب والديانات البعيدة عن الرسالات السماوية السمحاء كل البعد.