مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - منطق الروايات
ماسبقها، ووجودها الحاضر يعني وجود من يمدها بالحياة، وعدمها الثاني يعني بقاء من أماتها.
٣/ ويقول الامام علي عليه السلام في الخطبة الاولى من نهج البلاغة" ... موجود لا عن عدم، مع كل شيء لا بمقارنة، وغير كل شيء لا بمزايلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ...". وهذا يعني الفصل بين كل شيء وبين الخالق لكل شيء، وانعدام المقارنة والعجز عنها إنما يحدد طبيعة العلاقة بين الخالق والمخلوق.
٤/ وقال أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً:" ... فبعظمته ونوره أبصره قلوب المؤمنين، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون، وبعظمته ونوره ابتغى من في السموات والأرض من جميع خلائقه اليه الوسيلة بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة ... وهو حياة كل شيء ونور كل شيء ... هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله:" ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم" ... وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييَت قلوبهم وبنوره اهتدوا الى معرفته؟ ( [١])
إن منطق الروايات الشريفة عن النبي وأهل بيته (عليهم السلام) مختلف اختلافاً كلياً عما نص عليه فلاسفة البشر من ان كل الموجودات وَهْم، أو ان الموجودات ما هي إلا ظلال لنور الله سبحانه وتعالى. او أن قضية وحدة الوجود عسيرة النيل وبالغة التحقيق وبعيدة الغور، وانه لايذهب الى هذا المذهب إلّا العرفاء الالهيون والأولياء الحقيقيون. أقول: إن مثل هذه الشطحات وقع فيها من وقع بسبب تركهم العنان للخيال، وبسبب اعتقادهم الواضح في عدم حاجتهم لما
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥٥/ ص ١٠/ رواية ٨.