مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٤ - منطق الروايات
القياس بين الرب والمربوب، بين القادر والعاجز، بين الغني والفقير.
منطق الروايات:
وهناك روايات عديدة وردتنا عن النبي وعن أئمة اهل البيت عليهم السلام في هذا الاطار، فضلًا عن الكم الهائل من الآيات المباركة الخاصة بتعريف الله صفاته وبالفصل بين ذاته وبين مخلوقاته.
١/ فقد سُئل الامام أمير المؤمنين عليه السلام عن إمكانية القول بأن الله شيء؟ فأجاب الامام عليه السلام:" نعم؛ تخرجه من الحدين: حد التعطيل وحد التشبيه". ( [١]) وبهذا التعبير الموجز يقسّم الامام عليه السلام الناس من حيث الايمان الى ثلاثة أقسام؛ فمن أثبته بتشبيه فإنه مشرك، ومن نفاه فإنه كافر، ومن أثبته بلا شبه وبلا تشبيه فهو الموحّد.
فانت حينما تقول: الله عالم، تكون قد أخرجته من حد الجهل؛ ولكنك في الوقت ذاته تقف حائرا عاجزا حينما تريد أن تصف علمه حق الوصف. وهكذا الواقع بالنسبة الى باقي الصفات، فهو قادر غير عاجز، ولكن لا احد يعلم اسرار القدرة الالهية. وهذا أمر طبيعي ومنطقي من حيث وجود الخط الفاصل بين الخالق والمخلوق. ولو تساوى الطرفان في علم ما لديهما فضلًا عن قدرتهما، إذن، لانتفت الحقيقة القائلة بوجود خالق ومخلوق، ويصح القول- والعياذ بالله- بأن ثمّ شركاء لله في ربوبيته.
٢/ ويقول الامام علي عليه السلام:" ما رأيت شيئا إلّا ورأيت الله قبله وبعده ومعه". فالاشياء الموجودة تهدينا الى رب العزة، فعدمها الاول يعني وجود
[١] () بحار الأنوار/ ج ٣/ ص ٢٦٠/ رواية ٢٦٠.