مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - العلم غير الارادة
الايراني المعروف عمر الخيام ذهب أبعد من ذلك بكثير، حيث يشير الى أنه كأنسان يفعل الفعل، ليتحقق بذلك ما هو ثابت في علم الله؛ أي أن الانسان يتحول في هذه النظرية الى مساعد لله، باعتبار أن علم الله جلّ جلاله لا يكتب له التحقق لو لم يقم الانسان بترجمته الى واقع ملموس.
وبكلمة إن هذا الشاعر يهدف الى القول بحاجة الخالق الى مخلوقه، فهو يقول في أحد أبياته الفارسية ما مضمونه: أنا أشرب الخمر؛ لأن شربي للخمر كان في علم الله؛ ولولاه لأصبح علم الله جهلا! وأنا لا أستطيع أن أجعل علمه جهلا ..!!
يعني أنه يمنّ على الله بفعله للمعصية؛ ولعمري إنّ هذا لمذهب عتيد في الكفر يذهب أبعد بكثير مما ذهبت اليه المجبرة.
ورغم ما يبدو من تعقيد وفذلكة في صياغة هذه الشبهة في الظاهر، إلا أن الحقيقة تظل ناصعة سهلة التناول والاعتناق ممن كان قد ألقى السمع وهو شهيد. إذ العلم شيء، والارادة شيء آخر. فمن كان يعلم أن الشمس طالعة هل إن ذلك العلم هو سبب طلوعها؟ وإنك حين تعلم بان الناس الذين يعيشون اليوم على وجه البسيطة سوف لايبقى منهم أحد بعد مئتي سنة، فهل إنك بهذا العلم مسؤول عن موتهم؟ وإن الاستاذ الذي يعلم بأن تلميذاً له سوف يفشل في الامتحان النهائي بسبب عدم مطالعته ومراجعته لدروسه، فهل إن الاستاذ مسؤول عن فشل ذلك التلميذ.؟
وإنما هذا العلم له أسباب مغايرة لاسباب حصول الارادة، لا سيما وأن طرفي العلم والارادة متغايران هنا منذ البداية.
فالعلم الالهي قائم على أساس طبيعة إحاطة الخالق بما ستعمل مخلوقاته، لا على