مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - الشبهة الثانية طينة الانسان
ولكنّ النظرية الاسلامية تقول بأن أساس الخلق وإن حصل فيه التفاوت، إلا أن ذلك لايعني جدلًا استمرار الطبيعة ذاتها في حركة الانسان، وأنه ليس من الضروري أن لايرتقي الانسان مدارج العليين إن كانت طبيعته مغايرة لطبيعة العليين. فالله سبحانه وتعالى يخرج الخبيث من الطيب، ويخرج الطيب من الخبيث.
إن من الممكن أن يتحول الانسان المخلوق من العليين عاصياً لربّه جلّ وعلا، فيصبح في أسفل سافلين؛ وذاك الذي خلق من سجين يمكنه أن يطيع ربه فيصبح في أعلى عليين. ولعل الكثير من الأدعية المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين هم أعرف بما يحتويه القرآن الكريم؛ تشير الى ما نذهب إليه إشارات واضحة ومباشرة، حيث تركز سياقاتها العامة وتفاصيلها الدقيقة الى ضرورة أن يطمح الانسان الى السمو والرفعة نحو ملكوت ربّ العزّة. وإن هذه الأدعية كما هو مؤكد غير مختصة بطائفة دون أخرى، وعلى ذلك فإنه ليس من العدالة الالهية بشيء أن يحكم على أي مخلوق إنساني بتعاسة المستقبل لمجرد أن أصله من هذا النوع أو ذلك. وكذلك ليس من الحكمة بمكان أن يطمئن المرء الى قداسة أصله- مثلًا- فيعمل ما يشاء في دنياه، حتى أنه من الظلم أن يحكم على ولد الزنا- الذي هو في براءة تامّة عن معصية (أبويه)- بالقطع بانه سيدخل النار. فقد خلق الله سبحانه وتعالى فيه كما في غيره من الناس قابلية مقاومة المفاسد والمعاصي، رغم كونه قد ورث حبّ الشرّ عن أبويه أكثر من غيره من طاهري الأصل والنسب.
نعم؛ إن الأبوين قد يكونا مقصرين بالفعل في تربية إبنهم، وقد يكون المجتمع المحيط والظروف المحيطة عوامل ضغط حتى تكون القاعدة عند هذا الإبن