مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - الجنة ثمن التوحيد
ان المضامين القيمة التي تختزلها هذه الآية المباركة تعبر- فيما تعبر- عن نداء إلهي مباشر لبني آدم، وما ينبغي ان يكون عليه اعتقاده وسلوكه وشخصيته. فالآية تتحدث عن شريحة من المؤمنين سمعوا نداء الايمان فلم يكن بوسعهم- حسب شخصيتهم الراقية- إلا ان يسلموا لهذا النداء تسليماً، معتقدين بأن لا ثقل للاعمال الطيبة الصادرة عنهم- رغم وجوبها واهميتها- فهم على يقين من امرهم وامر ربهم- بعد معرفتهم به- بان لا خلاص لهم من الذنوب والموبقات سوى رحمة الله تعالى، نظراً الى انه المنّان الرحيم و الكريم، فالتوحيد؛ والتوحيد فقط هو المنقذ من السيئات والموصل الى النعيم الابدي. والتوحيد لا يكون ولا يتأتى إلا بعد معرفة الله جل جلاله.
وثَم قول عظيم لرسول الله صلى الله عليه وآله يؤكد فيه ان
" التوحيد ثمن الجنة" ( [١])
وان" وَحِّدِ الله تشتري بتوحيدك الجنة".وقد روى أبوذر الغفاري رحمه الله انه قال: خرجت ليلة من الليالي فاذا رسول الله صلى الله عليه وآله يمشي وحده ليس معه إنسان فظننت انه يكره ان يمشي معه أحد، فجعلت امشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: من هذا؟ قلت: ابوذر جعلني الله فداك. قال: يا أباذر تعال، فمشيت معه ساعة. فقال: إن المكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفخ فيه بيمينه وشماله وبين يديه وورائه وعمل فيه خيرا. قال: فمشيت معه ساعة، فقال: اجلس هاهنا- وأجلسني في قاع حوله حجارة
- فقال لي: إجلس حتى أرجع إليك. قال: وانطلق في الحرَّة حتى لم أره وتوارى عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته عليه الصلاة والسلام وهو
[١] () بحار الأنوار/ ج ٣/ ص ٣/ رواية ٣.