مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - القدر والقضاء في أحاديث أهل البيت عليهم السلام
المشيئة، وبمشيئته كانت الإرادة، وبإرادتهِ كان التقدير، وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الامضاء.
فالعلم متقدم على المشيئة، والمشيئة ثانية، والارادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما اراد لتقدير الاشياء، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء ... وبالعلم علم الاشياء قبل كونها، وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها، وبالارادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها، وبالتقدير قدّر أقواتها وعرّف أوّلها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها، وبالامضاء شرح عللها وأبان أمرها؛ ذلك تقدير العزيز العليم. ( [١])
وما يسعنا تفصيله وشرحه في هذا المقام هو القول بأن علم الله امر مختلف عن القدر والقضاء؛ فعلم الله عين ذاته القدسية، فهو قديم، أما القدر والقضاء فهما حادثان مخلوقان يأتيان بعد خلق المشيئة والإرادة.
فعلم الله بلا حدود، فهو يعلم ما سيفعل وما سيحدث، وعلم البشر عاجز عن الوصول الى معرفة علم الله سبحانه وتعالى مهما كان هذا البشر عظيما إلّا ما علمه الله نفسه. وقد جاء في القرآن الكريم على لسان الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله: وَلَوْ كُنتُ اعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ (الاعراف/ ١٨٨) وقالت الملائكة لربها جل جلاله:
لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ (البقرة/ ٣٢) وأمرنا الله بالدعاء اليه: وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (طه/ ١١٤) ووصف الله الخلق بقوله: وَمَآ اوتِيتُم مِّنَ
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ١٠٢/ رواية ٢٧.