مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٩ - القدر والقضاء في أحاديث أهل البيت عليهم السلام
وقال الرضا عليه السلام ليونس مولى علي بن يقطين: يا يونس؛ لا تتكلم بالقدر. قال (يونس): إني لا أتكلم بالقدر، ولكن أقول- شيئاً واحداً-: لا يكون إلّا ما أراد الله وشاء وقضى وقدّر. فقال الامام الرضا عليه السلام: ليس هكذا أقول، ولكن أقول: لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى. ثم قال: أتدري ما المشيئة؟ فقال (يونس): لا. فقال عليه السلام: همّه بالشيء- وهو ليس همّنا- أوَ تدري ما أراد؟ قال: لا. قال عليه السلام: إتمامه على المشيئة. فقال عليه السلام: أوَ تدري ما قدر؟ قال: لا. قال عليه السلام: هو الهندسة ... ثم قال عليه السلام: إن الله إذا شاء شيئا أراده، وإذا أراد قدّره، وإذا قدّره قضاه، وإذا قضاه أمضاه ... ( [١])
وفي الوافي عن الكافي مسندا عن يونس بن عبد الرحمن عن يونس قال: قال لي ابو الحسن عليه السلام: يا يونس أتعلم ما المشيئة؟ قلت: لا. قال: هي الذكر الأول. أوَ تعلم ما الإرادة؟ قلت: لا. قال: هي العزيمة. أفتعلم ما القدر؟ قلت: لا. قال: هو الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، ثم قال: والقضاء هو الابرام وإقامة العين.
علم الله بلا حدود:
ولا ريب أن هناك مرحلة سابقة لهذه المراحل وهي مرحلة علم الله تبارك وتعالى؛ العلم القديم الذي لا ينفصل عن ذاته، بل هو ذاته.
وقيل للامام الكاظم عليه السلام: كيف علم الله؟ قال: علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى، فأمضى ما قضى وقضى ما قدّر وقدّر ما أراد. فبعلمه كانت
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ١٢٢/ رواية ٦٩.