مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - أولا التحرر
في الحياة بوحي البداء. فانه يكون متميزاً جداً عن غيره .. وكلما ازداد الانسان ايماناً بهذه العقيدة، ووعياً لها، كلما ازداد نوراً وعزماً ونشاطاً واستقامة ..
أولًا: التحرر
وذلك لأن هذه البصيرة تجعل البشر متحرراً من كل الحتميات المادية:
أ/ متحرراً من تراثه، وتاريخه وما في حياته. فلأني كنت مثلًا من قوم متخلفين فليس بالضرورة أن أكون كذلك. أو لأني كنت شقياً أو فقيراً أو مستضعفاً، لايجب أن أبقى كذلك، بل استطيع أن أتحرر من ماضي حياتي، أو لأني كنت من قبل من أهل المعاصي والفسق، لاينبغي أن اكون يائساً بائساً، قانطاً من رحمة الله. كل ذلك لايحتم عليّ البقاء في زنزانة التاريخ المظلم لي أو لقومي. لأن الله يفعل ما يشاء، ولأنه كل يوم هو في شأن، ولأنه تعالى قبل توبة الخاطئين. ألم يتب على السحرة الذين كانوا يعبدون فرعون دهراً طويلًا من عمرهم؟ فلما تابوا تاب الله عليهم. وتاب الله على قوم يونس، حيث قال سبحانه: فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهآ إِيمَانُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْي فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (يونس/ ٩٨)
وقد قال سبحانه لبني اسرائيل: إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لَانفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا (الاسراء/ ٧)
ب/ ويتحرر الانسان بوعي البداء وامكانية التحول من حتمية المجتمع. فليس بالضرورة أن تعبد الصنم الذي يعبده مجتمعك. وليس بالضرورة أن تعتنق الثقافة التي يؤمن بها مجتمعك. وليس بالضرورة أن تقبل بالعادات التي عليها مجتمعك. صحيح أن للمجتمع ضغطاً هائلًا يشبه الى حد بعيد ضغط الجاذبية التي قد لا