مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - كان الله ولا شيء معه
وهكذا التأمل في طبيعة المخلوقات وما فيها من آيات الخلقة، وعلامات التحوّل، ودلائل الحدوث والصنع كل ذلك يهدينا الى حقيقة وجودنا القائم بربها، واعتمادها على بارئها. ولكن تبقى مشاكل أخرى ذات أهمية هي، فاذاً كيف تم خلق العالم؟ ويأتي الجواب إنه الابداع والخلق، لاشيء آخر. إنه الله الواسع القدرة خلق الابداع. خلق الارادة والمشيئة، (خلق حرف كن مثلًا). وبذلك خلق الكون.
جاء في الحديث الشريف المأثور عن الامام الرضا عليه السلام: في جوابه على أسألة عمران الصابئ:
واعلم إن الابداع والمشيئة والارادة معناها واحد، واسماؤها ثلاثة. وكان أول ابداعه وارادته ومشيّته الحروف التي جعلها اصلًا لكل شيء. ودليلًا على كل مدرك، وفاصلًا لكل مشكل. ( [١])
وهكذا قررت الاحاديث الحقيقة التي تعتبر الحد الفاصل بين بصائر الوحي، وتصورات الفلاسفة، وهي؛ إن الارادة انما هي خلق من خلق الله وفعل من افعاله. وانها ليست قديمة معه، حيث روي عن سليمان الجعفري أنه قال: قال الرضا عليه
السلام: المشيئة من صفات الأفعال، فمن زعم أن الله لم يزل مريداً شائياً فليس بموحد. ( [٢])
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥٤/ ص ٥٠.
[٢] () المصدر/ ص ٣٧/ رواية ١٢.