مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٤ - هو الوسيلة الى ذاته
وحول تفسير آية الذرّ: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى (الاعراف/ ١٧) يقول الامام الصادق عليه السلام: كان ذلك معاينة الله فأنساهم المعاينة وأثبت الإقرار في صدورهم؛ ولولا ذلك ما عرف أحد خالقه ولارازقه وهو قول الله" ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله". ( [١]) وفي رواية أخرى: ليس لله على خلقه أن يعرفوه وللخلق على الله أن يعرفهم، ولله على الخلق إذا عرفهم أن يقبلوا.
وفي رواية مضمرة عن عبد الملك بن أعين يسأل فيها عن المعرفة والجحود أهما مخلوقتان؟ فكتب عليه السلام: سألت عن المعرفة ما هي؟ فاعلم رحمك الله إن المعرفة من صنع الله عز وجل في القلب مخلوقة والجحود صنع الله في القلب مخلوق وليس للعباد فيهما من صنع ولهم فيها الاختيار من الاكتساب، فبشهوتهم الايمان اختاروا المعرفة فكانوا بذلك مؤمنين عارفين وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضُلالا، وذلك بتوفيق الله لهم وخذلان من خذله الله، فبالاختيار والاكتساب عاقبهم الله وأثابهم.
وفي هذه الرواية إجابة شافية عما يمكن أن يدور في خلدك، بخصوص السبب في أن الله يعطي البعض المعرفة وأسبابها في حين يمنعها آخرين، حيث اكد الامام وأطلق القول بأن عطاء الله غير منقوص والناس سواسية فيه، ولا يبقى على الانسان المحب للمعرفة والايمان إلا أن يقول: اللهم أهدني من عندك .. اللهم عرفني نفسك .. إهدنا الصراط المستقيم .. أما الجاحد المكب على الجهل، فلا تراه يقول إلّا: سمعنا وعصينا، فختم الله على قلوبهم، ويبعثون يوم القيامة وقد كتب على
[١] () بحار الأنوار/ ج ٥/ ص ٢٢٣/ رواية ١٣.