مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٠ - الفصل الأول في رحاب معرفة الله
الثاني؛ هو الذي يحقق لنا الشهود والحضور، او اليقين حسب التعبير القرآني؛ المعرفة التي تحقق الايمان وتكرسه في ضمير الانسان ووجدانه، هذه المعرفة هي التي نتساءل عن مصدرها وعن الأداة والوسيلة التي تتأتى عبرها. فهل العقل هو الذي يحملنا الى الكون في رحاب الله تبارك وتعالى لنعيش في مقعد صدق عند مليك مقتدر، لنخاف مقامه ونشعر بوجوده ونلتذ بمناجاته؟ هل العلم هو الذي يستطيع أن يوّضح لنا ربنا. أم شئ آخر؟
كلا .. فالاشياء مظلمة بذاتها، ونحن نحتاج لرؤيتها الى من يضيئها وينوّرها، والشئ النورانّي الوحيد والأوحد هو الله تبارك وتعالى. فهو نور بذاته غير مظلم، وما العقل الذي نتمتع به الا اسم من أسماء الله ونور من أنواره. فالذي خلق العقل والغنى والنور لا يمكن أن يكون جاهلا أو فقيرا أو مظلما. فهو هو، قد دل بذاته على ذاته. فالله اكبر وأعظم من أن يكون العقل هو الهادي إليه؛ لأنه هو الذي أعطى العقل قابلية الادراك، فنور الله اكثر إشراقاً- بما لا يحصى- من نور العقل.
وفي هذا المجال لا بد لنا من التدبر فيما جاء من أدعية ومناجاة على لسان أئمة أهل البيت عليهم السلام لتتضح لنا الصورة أكثر فأكثر، من قبيل ما جاء في دعاء عرفة للامام الحسين عليه السلام حيث يقول:" أو يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو الشاهد عليك والدليل إليك".
هل يمكن ان تكون الشمعة دليلًا الى الشمس؟! كلا؛ فأين الشمعة من الشمس ..
إذاً فنحن إنما نعرف ربنا بتعريفه إيانا، حيث نحن عديمو القدرة على الوصول