مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - معرفة الرب أعظم نعمة
لبيانه، وتتحسس وعده ووعيده فتنهمر دموعه رغبة ورهبة.
معرفة الرب أعظم نعمة:
وفهم آيات الكتاب الحكيم، والسمو الى مستوى التدبر فيه، واقتباس تجليات الرب عبر القرآن الكريم، يعتمد اعتمادا كليا على طريقة استقبال الانسان لتلك الآيات الكريمة، وذلك لان استقبال ذلك النور الالهي العظيم الذي أودعه الله سبحانه وتعالى في ثنايا آيات القرآن المجيد وعبر تفسير تلك الآيات من كلمات النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام يعتبر قرباً الى الله تعالى. إذ القرب إليه عز وعلا والتزلف إليه والعروج الى معرفته هو معرفة الانسان لربه التي هي أول الدين. ولسنا نعني بالقرب: المسافة؛ فالله سبحانه وتعالى ليس بعيدا عن عباده بعد المسافة، بل هو قريب قرب العلم والاحاطة؛ بعيد بعد العظمة والمجد" الذي بَعُدَ فلا يُرى وقرب فشهد النجوى". ( [١])
لعل أكثر ما يفكر به الانسان المؤمن في خلوصه في أعماله الصالحة هو أن يحضى برضا الله جلت قدرته، وبالتالي الفوز بجنات النعيم. فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه العزيز: إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (الكهف/ ١٠٧) والذي ينبغي ان يقال إن الجنة التي وعد الله عباده المتقين وعباده المقربين تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً (مريم/ ٦٣) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (الحجر/ ٤٥) الجنة التي تعني الخلود؛ السعادة الابدية، والتي تعني رضا الله سبحانه: خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (البينة/ ٨) والنعيم الذي
[١] () دعاء الافتتاح/ عن كتاب مفاتيح الجنان.