مبادئ الحكمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - الرسوخ في العلم
ذلك يريد أمير المؤمنين عليه السلام القول بأن الراسخ في العلم يعطي للعلم حق قدره.
ولقد سأل أحد الزنادقة الامام الصادق عليه السلام قائلًا: ما هو الله؟ فأجاب: ... هو شئ بخلاف الاشياء ... لا تدركه الاوهام ولا تنقصه الدهور ولا يغيّره الزمان. ( [١])
وفي رواية أخرى عن ابي جعفر أنه قال لزياد- وهو من أصحابه-: يا زياد إياك والخصومات، فإنها تورث الشك وتحبط العمل وتردي صاحبها، وعسى أن يتكلم الرجل بالشيء لا يغفر له. يا زياد؛ إنه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكّلوا به، وطلبوا علم ما كفوه حتى انتهى بهم الكلام الى الله عز وجل فتحيروا، فإن كان الرجل ليدعى من بين يديه فيجيب من خلفه، أو يدعى من خلفه فيجيب من بين يديه. ( [٢])
فهذا الانسان الذي يعجز عن استيقان ما سيأكله غدا من طعام، كيف يتجرأ على التفكير في ذات الله وهو الذي لا تنقصه الدهور ولا تغيّره الازمان. إن في ذلك لدلالة كبرى على ان المقتحم لمثل هذه الاسوار لا يكنّ في نفسه ذرة إحترام للعلم، وهو جدير بأن يطرد من ساحة العلماء الذين يعرفون ماذا يبحثون من علوم كُلِّفوا بالتنقيب عنها. فالله لا يكلف نفسا إلّا وسعها.
وهذا رجل يكتب الى أبي محمد عليه السلام سنة ٢٥٥ للهجرة: قد اختلف يا سيدي أصحابنا في التوحيد ... منهم من يقول [عن الله] هو جسم، ومنهم من
[١] () بحار الأنوار/ ج ٣/ ص ٢٩/ رواية ٣.
[٢] () المصدر/ ج ٣/ ص ٢٥٩/ رواية ٣.