فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٩ - (مسألة ٨) إذا كان كل من بدنه و ثوبه نجسا
هو وجود
الملاك في أحد الحكمين دون الآخر في الأوّل، ووجوده فيهما معا في الثاني،
غير صحيح. إذا لا علم بملاكات الأحكام إلاّ مع وجود دليل معتبر على الحكم
غير مبتلى بالمعارض، فإذا وقع التنافي بين الدليلين انعدم السبيل إلى إحراز
الملاك حتّى في أحدهما، لاحتمال عدم صحتهما معا. بل الفارق بين البابين هو
التنافي في مرحلة الجعل في الأوّل، وفي مرحلة الامتثال في الثاني.
ثمّ أنّه تفترق قواعد التزاحم عن قواعد التعارض بالكلية، ففي التزاحم لا
بدّ-أوّلا-من ملاحظة ما هو أهم الحكمين أو محتمل الأهمية فيقدم على الآخر،
وإلاّ فيتخير بين امتثال أيهما شاء، لتماميّة الملاك في كل منهما. وفي
التعارض لا بدّ-أوّلا-من الجمع بين الدليلين جمعا عرفيا، فيقدم ما كان
دليله لفظيا على ما كان دليله الإجماع ونحوه، للزوم الاقتصار على المتيقن
من الأدلة اللبيّة ولزوم الأخذ بإطلاق أو عموم الأدلة اللفظيّة. وإذا كان
كلاهما لفظيّا فيقدم العموم على الإطلاق لصلاحيّة الأوّل للقرينيّة على
الثاني دون العكس. ومع تساويهما في الإطلاق أو العموم يرجع إلى الأصل
العملي، لتساقطهما بالمعارضة إن لم يرجع إلى المرجحات السندية، وإلاّ فهي
المرجع.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ التزاحم لا يتحقق إلاّ في التكاليف الاستقلاليّة
كالأمثلة المتقدمة، وأما التكاليف الضمنيّة المتعلقة بأجزاء المركب
وشرائطها الوجودية أو العدمية فلا يعقل فيها التزاحم. وذلك لتعلق الأمر
بالمركب الاعتباري الجامع للأجزاء والشرائط والفاقد للموانع، فإنّ الأمر
بكل جزء من أجزاء المركب أو شرائطه يكون مقيدا بانضمام بقيّة الأجزاء
والشرائط السابقة أو اللاّحقة إليه. فالأمر بالركوع-مثلا-في الصلاة يكون
مقيدا بلحوق السجود به وبسبق القراءة عليه، وهكذا بقيّة الأجزاء السابقة
واللاحقة. فمرجع الأوامر الضمنيّة أمر واحد متعلق بمجموع الأجزاء والشرائط