فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٤٠ - (مسألة ٨) إذا كان كل من بدنه و ثوبه نجسا
بما هو
مجموع. ومقتضى القاعدة في ذلك أنّه إذا عجز المكلف عن بعض الأجزاء، أو
الشرائط الوجودية أو العدميّة سقط التكليف بالمركب، لانتفائه بانتفاء بعض
أجزائه، لأنّ المفروض عدم القدرة على المجموع بما هو مجموع.
نعم قام الدليل-من الإجماع، والضرورة، ودل النص أيضا-على أنّ الصلاة لا تسقط بحال والنص[١]و
إن ورد في خصوص المستحاضة، حيث دل على أنّها«لا تدع الصلاة على حال»معلّلا
بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال: «الصلاة عماد دينكم»إلاّ أنّه من
المقطوع به عدم خصوصيّة للمورد، وإنّ عدم السقوط يعم جميع المكلفين. وحينئذ
يحصل العلم الإجمالي بوجوب صلاة فاقدة لهذا الجزء أو ذاك، أو فاقدة لجزء
أو شرط، وهكذا. لأنّ المفروض عدم تمكنه من إتيان صلاة جامعة للأجزاء
والشرائط وفاقدة للموانع. فلو دار أمره بين ترك الطمأنينة أو
الاستقبال-مثلا-لعدم تمكنه من الجمع بينهما، يعلم إجمالا بوجوب صلاة، إما
إلى القبلة فاقدة للطمأنينة، أو العكس أي فاقدة للطمأنينة مع وجود
الاستقبال. وهذا هو معنى التعارض والتكاذب بين الدليلين، كما ذكرنا. فلا
بدّ حينئذ من إعمال قواعد التعارض التي تقدمت الإشارة إليها آنفا[٢]فإنّ
أمكن الجمع العرفي بين الدليلين بأحد الوجوه المتقدمة فهو، وإلاّ-كما إذا
كان التعارض على وجه الإطلاق أو العموم في كل من الطرفين- لزم الرجوع-بعد
تساقطهما بالمعارضة-إلى الأصل العملي. ومقتضاه التخيير، حيث أنّ الأمر دائر
بين التخيير والتعيين في كل من من المحتملين، فيرجع إلى البراءة من
التعيين، فيتخير.
[١]وسائل الشيعة ج ٢ ص ٦٠٤ في الباب ١ من أبواب الاستحاضة، الحديث: ٥.
[٢]في الصفحة: ٢٣٨-٢٣٩.