فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٦ - فصل حكم من صلى في النجس
بالشك
أبدا»كالصريح في أنّ طرو النجاسة في أثناء الصلاة لا يوجب البطلان فيما إذا
لم يقع شيء منها في النجس ولو بحكم الاستصحاب، لتحقق الشرط الّذي هو أعم
من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة.
و المتحصل من هذه الروايات: عدم اعتبار الطهارة في الأكوان الصلاتية، أعني
الآنات المتخلّلة بين الأجزاء. وأما الأجزاء السابقة فالمفروض إحراز
الطهارة فيها بالوجدان أو بالأصل. وأما الأجزاء اللاحقة فكذلك، لأنّ
المفروض تحصيل الطهارة لها أيضا.
فما عليه المشهور-بل قيل[١]إنّه إجماعي-من الحكم بالصحة في هذه الصورة ممّا لا إشكال فيه حكما ودليلا في سعة الوقت فضلا عن الضيق.
و أما الصورة الأولى-و هي ما إذا علم في الأثناء بوجود النجاسة قبل الدخول
في الصلاة-فقد أشرنا إلى أنّ المشهور فيها أيضا هو الحكم بالصحة كالصورة
الثالثة فيزيل النجاسة لو أمكن ويمضي في صلاته من دون فرق بين سعة الوقت
وضيقه ويستدل له بوجهين.
أحدهما ما أشرنا إليه من ضم روايات الرعاف الدالّة على عدم مانعيّة النجاسة
عن الأكوان المتخللة بين الأجزاء لو أزيلت في الأثناء إلى فحوى الروايات
المتقدمة الدالة على صحة الصلاة مع استمرار الجهل بالنجاسة إلى ما بعد
الفراغ، فإنّها لو دلت على الصحة في فرض استمرار الجهل لدلت بالأولوية
القطعيّة على صحتها فيما لو ارتفعت النجاسة في الأثناء واقترنت باقي
الأجزاء بالطهارة، فإنّ الصلاة الواقعة ببعضها في النجاسة المجهولة أولى
بالصحة من الواقعة بتمامها فيها.
[١]الجواهر ج ٦ ص ٢٢٦.