فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٥٧ - الثالث ما لا تتم فيه الصلاة
-كما مرّ[١]-و من هنا قلنا إنّ استصحاب عدم التذكية لا يثبت النجاسة، لعدم ثبوت عنوان الميتة به. نعم يترتب عليه حرمة الأكل، وبطلان الصلاة.
و من ثمرات الفرق بين العنوانين في ترتب الأحكام هو إمكان الجمع بين روايات
المقام من دون معارضة في البين وذلك لاختلاف موضوعها، فإنّ موضوع روايات
المنع كصحيح ابن أبي عمير هو الميتة وكذلك صحيح البزنطي، لأنّه بعد السؤال
يظهر حال الخف ويعلم أنّه ميتة، أو مذكى، وأما موضوع روايات الجواز كموثقة
إسماعيل فهو الجلد المشكوك ذكاته، ومقتضى الاستصحاب فيه عدم التذكية، فلا
تجوز الصّلاة فيه أيضا إلاّ أنّها قد دلت على الجواز لو لم تكن مما تتم فيه
الصلاة، كالخف والنعل.
فيتحصل مما ذكرناه: أنّه إذا علم أنّ الشيء الذي يراد الصلاة فيه من
الميتة لا تجوز الصّلاة فيه مطلقا سواء أ كان مما تتم فيه الصلاة، أم لا
بمقتضى روايات المنع، وأما إذا شك في ذلك فيجوز فيما لا تتم فيه الصلاة،
لأنّ مقتضى الاستصحاب عدم كونه من المذكي، لا ثبوت كونه من الميتة وهذا هو
موضوع رواية الجواز.
و يشهد لما ذكرنا: موثقة سماعة بن مهران«أنّه سئل أبا عبد اللّه عليه
السّلام في تقليد السيف في الصّلاة وفيه الفراء والكيمخت؟فقال: لا بأس ما
لم تعلم أنّه ميتة»[٢].
فعلّق الجواز على عدم العلم بكونه ميتة، كما أنّه علق المنع على العلم
بكونه ميتة في ما رواه عليّ بن حمزة أنّ رجلا سئل أبا عبد اللّه عليه
السّلام وأنا عنده:
[١]في ج ٢ ص ٤٢٤-٤٢٥ من كتابنا.
[٢]وسائل الشيعة ج ٢ ص ١٠٧١ في الباب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث: ١٢.