فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١٩ - (مسألة ٤) إذا انحصر ثوبه في نجس
ثانيها-و
هو دون الأوّل قائلا-التخيير بينه وبين الصلاة في الثوب النجس كما عن
الفاضلين والشهيدين، وجماعة من المتأخرين، وكذا عن ابن الجنيد القول بذلك.
إلاّ أنّه قال: إنّ الأحب عنده الصلاة في الثوب النجس من الصلاة عاريا[١].
ثالثها-و هو دون الأوّلين قائلا-وجوب الصلاة في الثوب النجس.
و منشأ اختلاف الأقوال إنّما هو اختلاف الروايات الواردة في المقام.
و هي على طائفتين، إحداهما: ما ورد فيها الأمر بالصلاة في الثوب النجس.
الثانية: ما ورد فيها الأمر بالصلاة عاريا. ورجح بعضهم الأولى لمرجح داخلي،
أعني صحة إسنادها وكثرتها، بحيث يطمأن ولو بصدور بعضها إجمالا. ورجح بعضهم
الثانية لمرجح خارجي، وهو مطابقتها لفتوى المشهور المدعى عليها الإجماع،
كما عرفت. وجمع بعضهم بينهما بالحمل على التخيير، فلنذكر-أوّلا-الروايات
الواردة في هذه المسألة، ثمّ نذكر المختار فيها.
أما الطائفة الأولى: وهي الروايات الدالة على الصلاة في الثوب النجس فهي
وإن لم تبلغ حد التواتر إلاّ أنّ فيها الصحاح، بحيث يطمأن بصدور بعضها عن
الإمام عليه السّلام.
فمنها: صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السّلام قال: «سألته عن رجل
عريان وحضرت الصلاة، فأصاب ثوبا نصفه دم أو كلّه دم يصلّي فيه
[١]الحدائق ج ٥ ص ٣٥٠ والجواهر ج ٦ ص ٢٤٩.