فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٠٨ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
ينفعل
أجزاء البول أو الغائط أو الدّم بعضها ببعض كذلك لا ينفعل دم الكلب
-مثلا-بملاقاة لحمه أو عظمه أو غيرهما من أجزاءه لأنّ الكلب بمجموع أجزائه
نجس واحد، فلا يكتسب دم الكلب بملاقاة لحمه-مثلا-نجاسة عرضيّة كي يتوهم عدم
العفو عنه من هذه الجهة، فحاله حال الدّم الأقل من الدرهم إذا انفصل عن
الدّم الكثير، ولا يقاس ذلك بملاقاته لنجس آخر كالبول-مثلا-لتعدد العنوان
في المثال دون المقام. وإن شئت فقل: إنّ عنواني الدم والملاقي لنجس العين
وإن كانا عنوانين صادقين على دم واحد، إلاّ أنّه لا أثر للثاني في اشتداد
النجاسة، أو المانعيّة عن الصلاة، لعدم انفعال الأجزاء المتماثلة بعضها
ببعض كما ذكرنا، وعدم ورود دليل على مانعيّة عنوان الملاقي للنجس، وإنّما
المانع هو نفس عناوين النجاسات، كالدم والبول وغيرهما، فلا يقاس المقام
بملاقاة الدم لنجس آخر كالبول ونحوه.
ثالثها: صدق عنوان ما لا يؤكل لحمه على دم نجس العين وهو عنوان مستقل في المانعيّة[١]و
إن لم يكن من أجزائه النجسة ودليل العفو إنّما يدل على العفو عن الدم
الأقل من الدّرهم من حيث النجاسة دون حيثيّة كونه من أجزاء ما لا يحل أكله،
فإذا اجتمع عنوانان على شيء واحد، فالعفو عن أحدهما لا يلازم العفو عن
الآخر[٢].
و فيه: أنّه أخص من المدّعى، لعدم صدق محرم الأكل على الإنسان، لانصرافه
عنه، ومن هنا تصح الصلاة في شعره أو غيره من أجزائه الطاهرة،
[١]كما دل عليه موثق ابن بكير الآتي في البحث عن استثناء دم غير المأكول المروي في الوسائل ج ٣ ص ٢٥٠ في الباب ٢ من أبواب لباس المصلي. الحديث: ١.
[٢]أشار إلى هذا الوجه في الجواهر-ج ٦ ص ١٢١.