فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٥ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
الدّرهم،
لأنّ منطوقه أنّه إذا كان أكثر منه يعيد الصلاة فمفهومه أنّه إذا لم يكن
أكثر منه لا يعيد، وهو أعم من المساوي والأقل، فتقع المعارضة بين الصدر
والذيل.
أجبنا عن ذلك بأنّ المقدار المساوي للدّرهم حيث أنّه فرد نادر-لا يمكن
تحصيل العلم به غالبا-فلا يبعد دعوى إهمال الرواية بالنسبة إليه رأسا، فلا
يدخل في شيء من المفهومين-لا مفهوم الصدر ولا مفهوم الذيل- فلا بدّ حينئذ
في معرفة حكمه من الرجوع إلى دليل آخر وليس إلاّ عمومات المنع عن مطلق
النجاسات فلا يعفى عنه.
و لو سلم تعرض الرواية له، ودخوله في المفهوم وقعت المعارضة بالنسبة إليه
بين المفهومين، فتكون الرواية مجملة من هذه الجهة، لاستحالة إرادته في
كليهما فيسقطان بالمعارضة، لأنّها بالإطلاق لا العموم، كي يرجع إلى
المرجحات السنديّة، فبعد التساقط يكون المرجع عمومات المنع عن مطلق الدّم
أو النجس في الصلاة، لأنّ المعارضة بينهما يكون بالإطلاق.
فتحصل: أنّه على جميع التقادير الثلاثة-كون الذيل بيانا لمفهوم الصدر، أو
إهمال الرواية، أو إجمالها بالنسبة إلى المساوي للدرهم-يكون حكمه عدم
العفو.
و بعضها يدل على العفو عن مقدار الدّرهم وأنّ الممنوع إنّما هو الزائد عليه
كـ: صحيح محمّد بن مسلم-مضمرا-في رواية الكليني-و مسندا-إلى أبي جعفر عليه
السّلام في رواية الصدوق قال: «قلت له: الدّم يكون في الثوب عليّ وأنا في
الصلاة؟قال: إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره، وإن لم يكن عليك
ثوب غيره فامض في صلاتك، ولا إعادة عليك ما لم يزد