فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٧ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
دون استلزامه الهتك، كما إذا كان في جيبه قارورة فيها دم أو غيره من النجاسات من دون سراية إلى أرض المسجد وترتّب عنوان آخر عليه.
و قد يستدل لحرمته بوجهين، الأوّل: قوله تعالى { إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاََ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرََامَ } [١].
بدعوى: أنّ تعليق المنع على نجاسة المشركين يدل على عموم المنع لكل نجس،
فتنحل الآية الكريمة إلى صغرى، وهي: المشركون نجس، وكبرى هي: كل نجس لا
يدخل المسجد الحرام، وبضميمة عدم القول بالفصل بينه وبين سائر المساجد يحكم
بحرمة إدخال مطلق النجس في جميع المساجد.
و فيه أولا: إنّه مبنى على إرادة النجاسة المصطلحة التي لها أحكام خاصّة
كحرمة الأكل والشرب، والمانعيّة في الصلاة، والسراية إلى الملاقي وغير ذلك
من أحكام النجاسات، ولم يثبت المبنى لعدم العلم بنزول الآية الكريمة في
زمان اختصاص كلمة النجس بالمعنى المصطلح عليه في عصر الأئمة الأطهار إلى
زماننا هذا. وعليه لا موجب لصرفها عن معناها اللغوي، وهو مطلق القذر الشامل
بإطلاقه للقذارة المعنوية كالشرك. بل إنّ تعليق الحكم على صفة الشرك يقتضي
إرادتها في خصوص الآية الكريمة لخبث باطنهم بالكفر، فيختص المنع بهم دون
غيرهم، لأنّهم في أعلى درجة القذارة المعنوية بالشرك.
و يؤكد ذلك: تنافي الشرك باللّه وإنكاره تعالى وتقدس مع الدخول في محل معدّ
لعبادته تعالى. وبالجملة: تعليق المنع على وصف الشرك ومناسبة الحكم
والموضوع يقتضيان اختصاص الحكم بالمشركين بلحاظ قذارتهم
[١]التوبة ٩: ٢٨.