فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩ - فصل في اشتراط صحة الصلاة بإزالة النجاسة
و هذه
الطائفة تعارض الروايات الثلاثة المتقدمة-موثقة عمار وصحيحتي زرارة-الدالّة
على المنع عن الصلاة في المكان النجس وإن كان جافّا، ولا بدّ من الجمع
بينها بحمل المانعة إمّا على الكراهة وإمّا بالحمل على إرادة مسجد الجبهة
من مكان المصلّي، كما لا يبعد استظهاره من قوله عليه السّلام في موثقة
عمار: «لا يصلّى عليه»[١]، وإن كان يبعد استظهاره من قول السائل في صحيحة زرارة: «يصلّى في ذلك المكان»[٢]فإن أبيت عن هذا الوجه كان المتعيّن الوجه الأوّل لا محالة.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من عدم
اشتراط طهارة مكان المصلي، وإن كره الصلاة في المكان النجس إذا لم يكن فيه
رطوبة متعدية.
بقي شيء: وهو أنّ الروايات المذكورة قد دلت على عدم جواز الصلاة في المكان
النجس مع وجود الرطوبة المسرية، فهل يكون هذا النهي بلحاظ مانعيّة نجاسة
المكان من حيث هو؟أو بلحاظ سراية النجاسة إلى بدن المصلّي ولباسه؟و تظهر
الثمرة في النجاسة المعفوّ عنها كالدّم الأقل من الدرهم-و في المسرية إلى
ما لا تتمّ فيه الصلاة-كالجورب ونحوه-إذ على الأوّل تكون مانعة عن صحّة
الصلاة بخلاف الثاني لاختصاص أدلّة العفو باللباس والبدن دون المكان. وقد
ذكرنا فيما سبق[٣]نسبة القول
الأوّل إلى فخر المحققين، حاكيا في إيضاحه دعوى الإجماع عن والده على بطلان
الصلاة في مكان نجس ذي رطوبة مسرية وإن كانت النجاسة معفوّا عنها. وهذا
القول هو مقتضى إطلاق الروايات المذكورة.
[١]المتقدمة ص ٢٥.
[٢]المتقدمة ص ٢٦.
[٣]في الصفحة: ١٨.