فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٩ - فصل حكم من صلى في النجس
هذه مجموع الصور المشار إليها في المتن، إلاّ أنّها تختلف من حيث الصحة والبطلان.
أما الصورة الأولى: فقد تقدم آنفا أنّها باطلة بلا كلام.
و أما الصورة الثانية-و هي الجهل بالحكم-فلا يفرق الحال فيها بين أن يكون
الحكم المجهول هو نجاسة الشيء-كعرق الجنب من الحرام وبول الخشاف وخرئه
بناء على القول بنجاسته-و بين أن يكون المجهول هو اشتراط الصلاة بالطهارة
عن الخبث، كما أشار في المتن، لوحدة الملاك فيهما.
إلاّ أنّه لا بدّ من الفرق فيها بين الجاهل المقصر والقاصر، فيحكم ببطلان صلاة الأوّل دون الثاني.
فنقول: إذا كان الجهل بالحكم عن تقصير في تعلمه اجتهادا أو تقليدا فلا
إشكال في بطلان صلاته. لعدم إتيانه بالمأمور به بمقتضى إطلاق ما دل على
اشتراط الطهارة الخبثية في الصلاة، فإنّ مقتضاه أنّ فاقد القيد لم يكن
مأمورا به، فيجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء خارجه.
و هذا من دون فرق بين الجاهل الملتفت إلى جهله-أعنى الشّاك المتردد في
الصحّة والبطلان-و الجاهل الغافل المعتقد بصحة عمله، أما الأوّل فواضح
لحكومة العقل بأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة، فلا يسعه
الاكتفاء بالمشكوك، لصحة توجه الخطاب إليه بالواقع وتنجزه مع احتماله. وأما
الثاني-أعني الغافل عن الحكم المعتقد بصحة عمله-فتوجه الخطاب إليه حال
الغفلة وإن كان قبيحا إلاّ أنّ ذلك لا يوجب صحة عمله الناقص، لعدم اقتضاء
ذلك تعلق الأمر بالفاقد للقيد أو المقترن بالمانع. فإذا ارتفعت الغفلة في
الوقت صح توجه التكليف بالواقع فتجب الإعادة في الوقت، وأما لو استمرت
الغفلة إلى أن خرج الوقت وانكشف الحال بعد الوقت وجب