فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٣ - (مسألة ٤) إذا انحصر ثوبه في نجس
الدم المعفو عنه، كدم السمك ونحوه[١]. ولا يخفى بعد ذلك، لعدم شاهد عليه.
و قد يجمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على الضرورة، بشهادة: رواية الحلبي
قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: «عن الرجل يجنب في الثوب، أو يصيبه
بول، وليس معه ثوب غيره. قال: يصلّي فيه إذا اضطر إليه»[٢].
بدعوى: ظهورها في إرادة الاضطرار إلى لبس الثوب، فتدل على جواز لبسه في هذه
الصورة دون غيرها، فيقيّد بها إطلاق الطائفة الأولى. وهذا الجمع في نفسه
وإن كان لا بأس به لو تمت شهادة هذه الرواية-إذ بها يخرج عن الجمع
التبرعي-إلاّ أنّه يبتني على تماميتها سندا ودلالة، ولا يتم شيء منهما،
أما سندها فلضعفه بـ«قاسم بن محمّد»فإنّه لم يوثّق[٣].
و أما دلالتها فغير تامة في نفسها، لابتنائها على إرادة الاضطرار إلى لبس
الثوب مطلقا، ولو في غير الصلاة، لبرد ونحوه. إلاّ أنّه يحتمل أنّ يكون
المراد الاضطرار إلى اللبس في خصوص الصلاة، مبنيا على ما هو المرتكز في
أذهان المتشرعة من لزوم التستر في الصلاة، فيكون منشأ الاضطرار إنّما هو
وجوب الصلاة لا جهة أخرى من برد ونحوه. وعليه يكون محصّل معنى الرواية:
إنّه يصلّي في الثوب النجس من جهة انحصار ثوبه فيه-كما هو مفروض
السؤال-للاضطرار إلى الصلاة فيه لا لجهة أخرى. فيكون مفادها
[١]لاحظ التهذيب ج ٢ ص ٢٢٤ في ذيل الحديث ٨٨٦.
[٢]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٦٦ في الباب: ٤٥ من أبواب النجاسات، الحديث: ٧.
[٣]و هو قاسم بن محمّد الجوهري. ولكنّه من رجال كامل الزيارات في الباب ٧٧، الحديث: ١ ص ١٨٩، وقد تقدم في الجزء الثالث ص ٣٢-٣٣ توثيقهم عن السيد الأستاذ دام ظله إلاّ أنّ ذلك لا يجدي شيئا لضعف دلالة الرواية كما يظهر من الشرح.