فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣١٢ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
موثقة
ابن بكير قال: «سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصّلاة في
الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر، فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول
اللّه صلّى اللّه عليه وآله: أنّ الصّلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله
فالصّلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة، لا تقبل
تلك الصّلاة حتّى يصلّي في غيره مما أحلّ اللّه أكله»[١].
فإنّها تدل على مانعيّة ما لا يؤكل لحمه-بأجزائه وفضلاته-في نفسه ولو لم
يكن نجس العين أو ملبوسا حال الصّلاة كالصّلاة في روثة لصدق الصّلاة فيه
وإن كان محمولا غير موجب لنجاسة الثوب أو البدن، فدليل العفو عن الدّم من
حيث مانعيّة النجاسة لا يعارض الموثقة بوجه، لأنّ العفو إنّما هو عن
مانعيّة النجاسة الدمويّة لا مطلق المانع، إذ لا نظر لدليله إلى مانع آخر.
و لو سلّم وجود الإطلاق فيه من هذه الجهة أيضا، وقعت المعارضة بينه وبين
الموثقة الدالّة على مانعيّة ما لا يؤكل لحمه بالعموم من وجه، دلالة
الموثقة على مانعيّة ما لا يؤكل لحمه دما كان أو غيره، ودلالته دليل العفو
عن الدم الأقل من الدّرهم سواء كان مما يؤكل لحمه أو غيره وتقدم الموثقة
لدلالتها على مانعيّة ما لا يؤكل بالعموم لقوله عليه السّلام فيها: «و كلّ
شيء منه. » إذ عمومه يعمّ جميع أفراد أجزائه ويقدم العموم على الإطلاق كما
حقق في محلّه.
و لو سلّم أنّ شمول الموثقة لأفراد الإجزاء أيضا يكون بالإطلاق-و العموم
ناظر إلى الأجزاء والفضلات الّتي لها نحو استقلال وعنوان في العرف كاللحم،
والعظم، والشحم، والدم، ونحوها فمثل هذه الأشياء بعناوينها
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٢٥٠ في الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث: ١.