فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣٣ - (مسألة ٥) إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرر الصلاة
من الموافقة القطعيّة من جهة والمخالفة القطعيّة من جهة أخرى.
فتحصّل: أنّه بناء على وجوب الصلاة عاريا عند انحصار الثوب في مقطوع
النجاسة لا يصح التعدي منه إلى مشكوك النجاسة، بل يتعين فيه الصلاة في أحد
الثوبين تحصيلا للموافقة الاحتمالية إن لم يتمكن من الاحتياط بالصلاة
فيهما.
و قد يتوهم التخيير بين الأمرين-الصلاة عاريا أو في أحد الثوبين
المشتبهين-بدعوى: أنّ وجوب الصلاة في أحدهما لاحتمال طهارته معارض بحرمة
الصلاة فيه لاحتمال نجاسته، ومقتضى الأصل في دوران الأمر بين المحذورين هو
التخيير وهذا هو الوجه في التخيير بين الأمرين.
و يندفع بما عرفت[١]من أنّ حرمة
الصلاة في النجس لا تكون إلاّ وضعيّة كوجوب الصلاة في الطاهر، فعليه يدور
الأمر بين احتمال اقتران الصلاة بوجود الشرط وخلوها عن المانع لو صلّى في
أحد المشتبهين وبين الجزم بفقدانها الشرط بل الجزء وخلوها عن المانع لو
صلّى عاريا. وقد ذكرنا: أنّ الأوّل أولى في نظر العقل، لتقدم الموافقة
الاحتمالية على المخالفة القطعيّة وإن اقترنت بالموافقة القطعيّة من جهة
أخرى ولو سلمنا الحرمة التكليفيّة لم تجر قاعدة التخيير في خصوص المقام وإن
كان من الدوران بين المحذورين لما ذكرناه[٢]من
أنّ القدرة المعتبرة في حرمة لبس النجس في الصلاة شرعية، بخلاف وجوب الستر
فإنّ القدرة المعتبرة فيه عقليّة وهي تتقدم على الأولى عند التزاحم.
[١]في الصفحة: ٢٢٨-٢٢٩.
[٢]في الصفحة: ٢٢٩-٢٣٠.