فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٤٠ - فصل حكم من صلى في النجس
القضاء أيضا، لترتبه على الفوت الصادق مع تحقق التكليف في الوقت-كما في العاصي الملتفت-و عدمه، كما في النائم ونحوه.
و الحاصل: أنّ مقتضى الإطلاقات الأوليّة هو الحكم ببطلان صلاة الجاهل المقصّر بكلا قسميه، ولا دليل يوجب الخروج عنها.
و لا مجال للحكم بصحة صلاة الجاهل المقصّر بحديث«لا تعاد الصلاة. »[١]-بناء
على أن المراد من الطهارة في المستثنى الطهارة الحدثيّة فقط دون الأعم
منها ومن الخبثيّة-فإنّ إطلاقه في نفسه وإن كان يعم الجاهل المقصر إلاّ
أنّه مما لا يمكن الأخذ به لاستلزامه تخصيص أدلة المانعية بالفرد النادر بل
المعدوم، فإنّ لازم عموم الحديث بالنسبة إلى الجاهل المقصر -مع فرض شموله
للجاهل القاصر والناسي، كما سيأتي-هو تخصيص أدلة مانعية النجاسة عن الصلاة
بمن صلّى في النجس عن علم وعمد، وهو من الفرد النادر بل المعدوم، لعدم
إمكان الشروع في الصلاة مع نجاسة الساتر مثلا ممن يريد امتثال أمر المولى،
لأنّ الملتفت إلى اشتراط الصلاة بالطهارة ونجاسة الشيء الفلاني كيف يتمشى
منه قصد الامتثال، إلاّ إذا أراد اللعب والعبث بأمر المولى، أو التشريع
المحرّم.
هذا مضافا إلى الإجماع القطعي على بطلان عمل الجاهل المقصّر ولو
[١]وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٨٣ في الباب: ١ من أبواب أفعال الصلاة الحديث: ١٤.
عن الصدوق في الخصال بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا
تعاد الصلاة إلاّ من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود. ثم
قال عليه السّلام: القراءة سنة، والتشهد سنة، والتكبير سنة، ولا تنقض السنة
الفريضة».
و روي صدره في الوسائل ج ١ ص ٢٦٠ في الباب ٣ من أبواب الوضوء. وغير ذلك من
الأبواب المناسبة بأسانيد مختلفة. راجع تعليقة الوسائل ج ١ ص ٢٦٠ للاطلاع
على مصادر الحديث المذكور.