فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٩٩ - الثاني الدم الأقل من الدرهم
و لكن يردها أوّلا ضعف سندها بـ«مثنى بن عبد السّلام»فإنّه لم يثبت وثاقته.
و ثانيا ضعف دلالتها لظهورها في عدم نجاسة ما دون الحمّصة من الدّم، لا
العفو عنه في الصّلاة، وذلك لما مرّ غير مرّة من أنّ نجاسة شيء إنّما
يستكشف من الأمر بغسله، وإلاّ فلا دليل على نجاسته وحيث أنّه نفى وجوب
الغسل عما دون الحمّصة في الرواية بقوله عليه السّلام: «و إلاّ فلا»يستفاد
منها عدم نجاسته لعدم تقييده بحال الصلاة، وهذا مما لم يقل به أحد.
نعم نسب إلى الصدوق القول بذلك، ولكنّه لم يثبت فتواه به، لاحتمال إرادته العفو في الصّلاة، كما تقدّم في بحث نجاسة الدم. [١]
وكيف كان فلا يمكن الاعتماد على هذه الرواية لا في التفصيل بين الثوب
والبدن-على النحو المتقدّم-و لا في الاستدلال بها على العفو عما دون الدرهم
في البدن-بالتقريب المذكور-لأنّ وزن الحمّصة من الدّم يزيد على سعة الدرهم
بكثير، فإذا لا عامل بظاهر الرواية فهي مطروحة عند الجميع لا مجال لتوهم[٢]انجبار ضعفها بالعمل بعد التأويل المذكور أو غيره إلاّ أن يقال[٣]بتحقق
العمل بها في أصل العفو عن البدن في الجملة دون التحديد بما دون
الحمّصة-الّذي هو مخالف للفتاوى والنصوص المتقدمة-و لكن يدفعه أنّه لم يثبت
استنادهم إليها بهذا المقدار أيضا، لوجود روايات معتبرة في المقام تدل على
العفو عما دون الدّرهم-كما سبق-فلا جابر لضعفها بوجه.
[١]ج ٣ من كتابنا الصفحة: ٢٨-٢٩.
[٢]إشارة إلى ما في الجواهر ج ٦ ص ١٠٨.
[٣]إشارة إلى ما ذكره الفقيه الهمداني«قده»في كتاب الطهارة من مصباح الفقيه ص ٥٨٩.