فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٨ - فصل حكم من صلى في النجس
فإنّها
كالصريح في التفصيل بين ما لو وقعت الصلاة من أولها في الثوب النجس-كما لو
كانت النجاسة يابسة لا يحتمل عروضها في الأثناء-و بين ما لو عرضت في
الأثناء، وإنّه يجب عليه نقض الصلاة والإعادة بعد التطهير في الأوّل
والبناء عليها بعد الغسل في الثاني، لقيام احتمال طرو النجاسة الرطبة في
الأثناء، فيستصحب عدمها إلى حين الالتفات. هذا مضافا إلى أنّ مفهوم التعليل
بقوله عليه السّلام: «لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك. »هو بطلان
الصلاة فيما إذا علم بوقوعها في النجس من أولها، لعدم جريان الاستصحاب مع
العلم بالخلاف.
و منها: صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة[١]، الواردة في الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي؟قال: «لا يؤذنه حتى ينصرف».
فإنّها تدل على أنّ العلم بالنجاسة-الحاصل بإعلام الغير أثناء الصلاة-يوجب البطلان بخلاف ما إذا أخبر بها بعد الفراغ.
و منها: صحيحته الأخرى المتقدمة أيضا[٢]عن
أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «ذكر المنيّ فشدّده فجعله أشدّ من البول.
ثمّ قال: إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة
الصلاة، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه، ثمّ رأيته بعد فلا إعادة عليك،
فكذلك البول».
فإنّها أيضا تدل على البطلان لو التفت إلى النجاسة السابقة في الأثناء -كما
هو مفروض الصورة الأولى في المقام-فإنّ ذكر المنيّ قرينة على سبق النجاسة
على الصلاة، لبعد عروضه أثناء الصلاة-جدّا-إذ ليس المنيّ كسائر النجاسات
الّتي يحتمل وقوعها عليه أثناء الصلاة، كالدم ونحوه. نعم قد يعلم
[١]في الصفحة: ١٥٦.
[٢]في الصفحة: ١٥٩.