فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٦٧ - فصل حكم من صلى في النجس
و منه يعلم وجه الاستدلال على الصحة في الصورة الثانية كما سبق أيضا[١]،
لوقوع بعض الصلاة-في مفروضها-في النجس أيضا دون تمامها، بل هي أولى بالصحة
كما لا يخفى. والنتيجة: أنّ المستفاد من تلك الروايات أنّ النجاسة
الواقعيّة لا تمنع عن صحة الصلاة ما لم يعلم بها المصلّي، سواء استمر جهله
بها إلى أن فرغ من الصلاة أو علم بها في الأثناء وأزالها، لكفاية الطهارة
الظاهرية في الصحة الواقعية كما سبق.
أقول: إنّ هذا الوجه تام لا بأس بالاستدلال به للصحة في الصورتين -الأولى
والثانية كما تقتضيه قاعدة معذورية الجاهل بالنجاسة في الصلاة- هذا ولكن
الظاهر من جملة من الأخبار بطلان الصلاة ووجوب استينافها فيما لو علم بسبق
النجاسة على الصلاة، ولذا حكي[٢]عن
جماعة من المتأخرين تقوية القول بالبطلان في هذه الصورة، خلافا للمشهور
ولا محذور عقلا في الفرق بين استمرار الجهل إلى آخر الصلاة وبين الالتفات
إلى النجاسة في الأثناء فيحكم بالصحة في الأوّل دون الثاني وإن أمكن
الإزالة، لأنّ الأحكام الشرعيّة تعبدية لا طريق للعقل إلى كشفها، وهي عدّة
روايات: منها: صحيحة زرارة المتقدمة آنفا، لما فيها من قوله: «قلت له: إن
رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة؟قال: تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه
ثم رأيته، وإن لم تشك ثم رأيته رطبا قطعت وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة،
لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك أبدا»[٣].
[١]في الصفحة: ١٦٣.
[٢]كما في مصباح الفقيه للمحقق الهمداني كتاب الطهارة ص ٦٢٠.
[٣]وسائل الشيعة: ج ٢ ص ١٠٦٥ في الباب: ٤٤ من أبواب النجاسات، الحديث: ١.